رَأَيْتُ كَأَنِّي أَتَيْتُ بِكُتْلَةِ تَمْرٍ فَعَجَمْتُهَا فِي فَمِي فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً آذَتْنِي فَلَفَظْتُهَا ثُمَّ أَخَذْتُ أُخْرَى فَعَجَمْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً فَلَفَظْتُهَا ثُمَّ أَخَذْتُ أُخْرَى فَعَجَمْتُهَا فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً فَلَفَظْتُهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ دَعْنِي فَلْأَعْبُرْهَا قَالَ قَالَ اعْبُرْهَا قَالَ هُوَ جَيْشُكَ الَّذِي بَعَثْتَ يَسْلَمُ وَيَغْنَمُ فَيَلْقَوْنَ رَجُلًا فَيَنْشُدُهُمْ ذِمَّتَكَ فَيَدَعُونَهُ ثُمَّ يَلْقَوْنَ رَجُلًا فَيَنْشُدُهُمْ ذِمَّتَكَ فَيَدَعُونَهُ ثُمَّ يَلْقَوْنَ رَجُلًا فَيَنْشُدُهُمْ ذِمَّتَكَ فَيَدَعُونَهُ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ الْمَلَكُ >١٤٧٥٠> قوله (بِكُتْلَةِ تَمْرٍ) الكتلة بالضم: ما جمع تمر أو طين (فَعَجَمْتُهَا) من عجم النوى: إذا لاكه في فمه، والعجم: العض (فَلْأَعْبُرْهَا) من عبر، كنصر، أو من التعبير، واللام مكسور على أن لام كي، وهو مطلق بمقدر، أي: فدعني لأعبرها، أو الفاء زائدة، ويحتمل أن اللام ساكنة على أنه لام الأمر، ويجوز كسرها أيضًا، والمضارع على الأول منصوبا، وعلى الثاني ساكن. وقد تم مسند جابر، وبتمامه تم مسانيد المكثرين، والحمد لله رب العالمين، وفقنا الله لإتمام مسانيد المقلين برحمته، كما وفقنا لإتمام المكثرين. مسانيد المقلين منها مسند المكيين مسند صفوان بن أمية - رضي الله عنه - هو صفوان بن أمية الجمحي القرشي، قُتِل أبوه يوم بدر كافرًا، وكان صفوان أحد العشرة الذين انتهى إليهم شرف الجاهلية، حكي أنه كان إليه أمر ٢٠ الأزلام في الجاهلية، قالوا: إنه هرب يوم فتح مكة، وأسلمت امرأته - وهي فاختة بنت الوليد بن المغيرة - فأحضر له ابن عمه عمير بن وهب أمانًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - فحضر وحضر وقعة حنين قبل أن يسلم، ثم أسلم ورد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه امرأته بعد أربعة أشهر، رواه ابن إسحاق. وهو القائل يوم حنين: (لأن يربني رجل من قريش أحب إليَّ من أن يربني رجل من هوازن) وأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الزبير: (أعطاه من الغنائم فأكثر، فقال: أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي! فأسلم) . وروى مسلم والترمذي من طريق سعيد بن المسيب، عن صفوان بن أمية قال: (والله لقد أعطاني النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي) ومات بمكة مقتل عثمان، وقيل: بعد ذلك، وقال ابن سعد: لم يبلغنا أنه غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بعده، وكان أحد المطعمين في الجاهلية والفصحاء. قلت: كأنه أراد أنه ما غزا بعد أن أسلم، وإلا فقد سَلَّم أنه كان يوم حنين حاضرًا إلا أنه لم يكن مسلمًا يومئذ، والله تعالى أعلم.