جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ قَالَ الْوَلِيدُ فِي حَدِيثِهِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ فَأَخَذَتْنِي وَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ وَقَالَا فِي حَدِيثِهِمَا فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} حَدَّثَنَا عَفَّانُ أَخْبَرَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي فَنُودِيتُ فَذَكَرَ أَيْضًا قَالَ فَنَظَرْتُ فَوْقِي فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ >١٣٧٦٩> قوله (أُنْزِلَ قَبْلُ) بالضم، أي: قبل غيره، والمراد: أي: انزل أولًا (جَاوَرْتُ) أي: أقمت (فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ) أي: الملك الذي جاءني بحراء حين نزل: {اقْرَأْ} فهذا الحديث بيان لأول مجيئه، لأن لحوق الرجفة إنما يناسب أول المجيء، والله تعالى أعلم. قوله (فَإِذَا أَنَا بِهِ قَاعِدٌ) هكذا في أصلنا، وعلى هذا فـ (قَاعِدٌ) بالنصب حال من ضمير (بِهِ) وقد علمت أن الخلط لا عبرة به، وسقط عن بعض النسخ لفظ (بِهِ) فزعم صاحبه أنه تحريف، والصواب: (فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ) لا (فَإِذَا أَنَا قَاعِدٌ) (فَجُئِثْتُ) على بناء المفعول بجيم وهمز ومثلثة، أي: فزعت.