١٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو النَّضْرِ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ قُلْنَا أَيُّ الْحِلِّ قَالَ الْحِلُّ كُلُّهُ قَالَ فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ وَمَسِسْنَا الطِّيبَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ فَجَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ فَقَالَ لَا بَلْ لِلْأَبَدِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ أَوْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ قَالَ لَا بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ قَالَ فَفِيمَ الْعَمَلُ قَالَ أَبُو النَّضْرِ فِي حَدِيثِهِ فَسَمِعْتُ مَنْ سَمِعَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ يَقُولُ قَالَ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌقَالَ حَسَنٌ قَالَ زُهَيْرٌ فَسَأَلْتُ يَاسِينَ مَا قَالَ قَالَ ثُمَّ لَمْ أَفْهَمْ كَلَامًا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو الزُّبَيْرِ فَسَأَلْتُ رَجُلًا فَقُلْتُ كَيْفَ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ >١٣٦٠٢> قوله (مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ) يدل على الإفراد، وقد جاء غير ذلك، والظاهر أن هذا محمول على الأكثر، وبه يظهر التوفيق (أَيُّ الْحِلِّ) أي: الحل عن بعض المحرمات، أو عن كلها، فبين لهم أنه الحل عن كلها (وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ) يدل على أن المتمتع يكفيه سعي واحد، والتأويل بأن المراد بقوله (كَفَانَا) أي: كفى القارن منا، والمفرد بعيد جدًّا (كُلُّ سَبْعَةٍ) بدل من ضمير (نَشْتَرِكَ) إن كان بالنون للمتكلم مع الغير، وفاعله إن كان بالياء للغائب (كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ) أي: بين بيانًا شافيًا واضحًا، كالبيان لمن لا يعرف شيئًا قبل (عُمْرَتَنَا هَذِهِ) أي: في أشهر الحج أو الحاصلة بفسخ الحج عمرة، والجمهور على الأول، وبعضهم على الثاني (فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ) (ما) استفهامية، وترك ألفها مع حرف الجر على الأصل على خلاف الاستعمال المشهور، أي: في أي شيء العمل الذي نعمله اليوم، أي: في الدنيا أهو في جملة المقدرات التي جرى بها التقدير الألهي أم هو في جملة الأمور التي هي إلينا نأتي بها كيف شئنا من غير سبق تقدير بها؟ وليس المراد: تقدير أن هناك أمورًا كذلك، بل المراد أن العمل إن لم يكن مقدرًا، فلا بد أن يكون ٢٠ هناك أمور كذلك يكون العمل من جملتها (أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ) أي: جملة الأمور المستقبلة، أي: التي ما سبق بها تقدير (فَفِيمَ الْعَمَلُ؟) أي: في تحصيل أي فائدة العمل، أي: إذا علم أن العمل مقدر علم أن كل شيء مقدر، فأي فائدة في العمل بعد أن قدر لكل عبد مقره، وقد تقدم بعض ما يتعلق بشرح هذا المقام، والله تعالى أعلم.