فَرَدَّ اللَّهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوْا الْعَبَّاسَ فَأَخْبَرَهُمْ الْخَبَرَ فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ وَرَدَّ اللَّهُ يَعْنِي مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ >١١٩٦٠> قوله (قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ) بكسر عين مهملة، وتخيف لام، قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر فأسلم وسكن المدينة، وروى ابن أبي الدنيا في (هواتف الجان) من طريق واثلة بن الأسقع: كان سبب إسلام الحجاج: أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة، فلما جن عليه الليل استوحش، فقام يحرس أصحابه، ويقول: أعيذ نفسي وأعيذ صحبي حتى أعود سالمًا وركبي، فسمع قائلًا يقول: يا معشر الجن والإنس {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ... } الآية >الرحمن: ٣٣> فلما قدم مكة أخبر بذلك قريشًا، فقالوا له: إن هذا فيما يزعم محمد أنه أنزل عليه. قال: فسأل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: هو بالمدينة، قال: فأسلم الحجاج، وحسن إسلامه، ذكره في (الإصابة) فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل عل ىجواز الكذب لحفظ المال ونحوه، وعلى أنه إذا كان ذاك الكذب كلامًا في أحد فاستأذن منه التكلم فليأذن له فيه، لئلا يتضرر بضياع المال (اسْتُبِيحُوا) على بناء المفعول من الاستباحة، أي: أن يهود خيبر غلبوا عليهم، وأخذوا أموالهم (وَانْقَمَعَ) في (القاموس) : انقمع: دخل البيت مسخفيًا (فَعَقِرَ) على بناء المفعول، أي: صار كالمعقود الذي لا يستطيع القيام من محله (يُقَالُ لَهُ: قُثَمُ) بقاف ومثلثة، كعمر وزفر غير منصرف، قال ابن السكن وغيره: كان يشبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (>حَيَّ قُثَمْ>) بكسر الحاء، وتشديد الباء، أي: محبوبي. قوله (شيبة ذِي الْأَنْفِ الْأَشَمْ) بتشديد الميم: من الشمم بفتحتين، وهو ارتفاع قصبة الأنف، وحسنها واستواء أعلاها، وانتصاب الأرنبة يريد بذي الأنف الأشم: النبي - صلى الله عليه وسلم - فقوله (بَنِي ذِي النَّعَمْ) بيان له، والمراد بـ (ذِي النَّعَمْ) : الله (بِزَعْمِ مَنْ زَعَمْ) في (القاموس) : الزعم: الكرة، رغمه كعلمه ومنعه: كرهه، والذل، ورغم أنفه: ذل عن كره، وهذا وما بعده يدل على إيمان العباس يومئذ، وأن هذا الحب بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لمجرد القرابة (حَتَّى قَبَّلَ) من التقبيل (وَغَنِمَ) كسمع (فَأَخْفِ) من الإخفاء (مِنْ حُلِيٍّ) بضم حاء وكسر لام، وتشديد ياء: جمع حلي، بفتح فسكون كثدي، وثدي، ويجوز ها هنا أن يقرأ بالإفراد (لَا يُخْزِيكَ اللهُ) بضم الياء من الخزي، وجعله من الحزن لا يوافق الجواب ظاهرًا (لَا يُخْزِنِي) الظاهر أنه نفي من الخزي، وحذف الباء لمجرد التخفيف، كما في قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} >الفجر: ٤> وجعله نهيًا بعيد، وقد يقال: يجوز أن يجعل من حزن يحزن، كنصر، ومن أحزن على أن لا يحزني بتشديد النون بإدغام نون الكلمة في نون الوقاية (وَهُمْ يَقُولُونَ) أي: للعباس (إِذَا مَرَّ بِهِمْ) أي: في تلك الأيام، أو في ذلك اليوم (الْكَآبَةَ) كالكراهة، أي: المشقة والتعت (مُكْتَئِبًا) أي: كئيبًا حزينًا (فَسُرَّ) على بناء المفعول (وَرَدَّ) على بناء المفعول أيضًا، والله تعالى أعلم، وفي (المجمع) : رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجاله رجال الصحيح.