لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَتَانِ هُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا قَالَ فَلَمَّا تَلَاهُمَا قَالَ رَجُلٌ هَنِيئًا مَرِيئًا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ فَمَا يَفْعَلُ بِنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ >١١٩٢٦> قوله (أَنَّهَا نَزَلَتْ) المضمر للقصة، وفاعل (نَزَلَتْ) : {إِنَّا فَتَحْنَا} >الفتح: ١> باعتبار أنها سورة، أو قطعة من القرآن (مَرْجِعَهُ) أي: زمن رجوعه (وَالْكَآبَةَ) كالكراهة في الوزن، أي: الشدة والمشقة (قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ) على بناء المفعول أو الفاعل، أي: بعد أن قال لك: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} >الأحقاف: ٩>. (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ) أن حمل على الاستغراق ظهر شموله لمن بعدهم، وإن حمل على العهد، فالمرجو أن من جاء بعدهم وهو يقول: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} >الحشر: ١٠> فهو في حكمهم لاحق بهم، والله تعالى أعلم.