إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ >١١٧٤٧> قوله (قَالَ: إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ) قد مال كثير من المتأخرين إلى نجاة الوالدين، إما لأنهما ماتا قبل بلوغ الدعوة إياهما، وقد قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} >الإسراء: ١٥> وإما لأن الله تعالى أحياهما له - صلى الله عليه وسلم - فأنابه، وإما لأنهما يطيعان الله تعالى ويوفقان لذلك في الامتحان الذي يكون لبعض الناس يوم القيامة على ما قالوا، فلعل محمل الحديث أن المراد بالآباء فيه: العم أبو طالب، وإطلاق اسم الأب على العم أكثر أن يحصى، سيما أبو طالب قد تولى لتربيته - صلى الله عليه وسلم - على أنه لا يظهر حاجة إلى الجواب إذا قلنا بالنجاة عند الامتحان، لأنه لا يمنع عذاب القبر، ثم ها الحديث في (صحيح مسلم) ومع ذلك تكلم فيه السيوطي - رحمه الله - فقال: هذا اللفظ ذكره حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وقد خالفه معمر عن ثابت، فذكره بلفظ: (إِذَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ كَافِرٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّار) موضع: (إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ) ولا دلالة فيه على عدم نجاة الوالد الشريف حتى أثبت من حماد، فإن حماد تكلم في حفظه، ووقع في أحاديثه مناكيره، ومن ثم لم يخرج له البخاري وأما محمد فلم يتكلم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه، واتفق الشيخان على تخريج حديثه، ثم جاء الحديث من سعد بن أبي وقاص وابن عمر ولقيط بن عامر مثل لفظ محمد، ثم فصل هذا الكلام، والله تعالى أعلم.