مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ , مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ (٣) (يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ , فَاتِحًا فَاهُ , وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ) (فَيَقُولُ: وَيْلَكَ مَا أَنْتَ؟) (فَيَقُولُ: أَنَا مَالُكَ) (الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ) (أَنَا كَنْزُكَ) (الَّذِي خَبَأتَهُ) (قَالَ: فَوَاللهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ) (حَتَّى يُطَوَّقُهُ) (فَيَتَقِيهِ بِيَدِهِ, فَيَلْقَمُهَا) (فلَا يَزَالُ يَقْضَمُهَا (١٤) (كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ) (ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِسَائِرِ جَسَدِهِ) (فَيَأخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ -) (حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ) (ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآية: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ , بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ , سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} " ) (خ م ت حم) , وَعَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: (قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ , فَبَيْنَمَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ , إِذْ جَاءَ رَجُلٌ) (خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ , حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ , فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: بَشِّرْ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ (٤) وفي رواية: (لِيُبْشِرْ الْكَنَّازُونَ بِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ ظُهُورِهِمْ , يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ بُطُونِهِمْ , وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ) (قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ , فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا) (ثُمَّ تَنَحَّى إِلَى سَارِيَةٍ فَصَلَّى خَلْفَهَا رَكْعَتَيْنِ , فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , فَقِيلَ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ - رضي الله عنه -) (فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ) (فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلَ؟ , فَقَالَ: مَا قُلْتُ إِلَّا شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم -) (فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا) (مَا قُلْتَ لَهُمْ , فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا) (خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنْ اللَّيَالِي , "فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْشِي وَحْدَهُ , وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ , فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ" , فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ , "فَالْتَفَتَ فَرَآنِي , فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟" , فَقُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ , جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ قَالَ: "تَعَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ" , فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً) (فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ" , فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ) (قَالَ: "أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟" - قَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ - فَقُلْتُ: نَعَمْ) (قَالَ: " مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا تَمْضِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ , إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ , إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا , وَهَكَذَا, وَهَكَذَا) (-فَحَثَا) (عَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ) (وَبَيْنَ يَدَيْهِ) (وَمِنْ خَلْفِهِ -) (ثُمَّ مَشَيْنَا , فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ" ) (فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ) (قَالَ: " إِنَّ الْأَكْثَرِينَ) (أَمْوَالًا) (هُمْ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , إِلَّا مَنْ قَالَ) (فِي عِبَادِ اللهِ هَكَذَا , وَهَكَذَا , وَهَكَذَا) (- مِثْلَمَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى) (فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ , وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ) (وَمِنْ خَلْفِهِ -) (وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا) (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ") (قَالَ : قُلْتُ: مَالَكَ وَلِإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ؟ , لَا تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ) (فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ , إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لَا وَاللهِ لَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا , وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ) (حَتَّى أَلْحَقَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ) (فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْعَطَاءِ؟ , قَالَ: خُذْهُ , فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً , فَإِذَا كَانَ ثَمَنًا لِدِينِكَ فَدَعْهُ) .