إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ ثُمَّ تَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ فَتَضْرِبُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَنْظُرُ وَجْهَهُ فِي خَدِّهَا أَصْفَى مِنْ الْمِرْآةِ وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ قَالَ فَيَرُدُّ السَّلَامَ وَيَسْأَلُهَا مَنْ أَنْتِ وَتَقُولُ أَنَا مِنْ الْمَزِيدِ وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا أَدْنَاهَا مِثْلُ النُّعْمَانِ مِنْ طُوبَى فَيَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ وَإِنَّ عَلَيْهَا مِنْ التِّيجَانِ إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ >١١٢٩٠> قوله (لَيَتَّكِئُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً) أي: على شق واحد (قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ) إلى شق آخر، لعل المراد: بيان طول الفراغ، وعدم لحوق التعب بالاتكاء على جانب حتى يحتاج إلى التقلب إلى جانب آخر، أو المراد: طول التلذذ بالأهل، وكثرة القوة على ذلك على أن المراد: يتكئ، أي: متلذذًا بأهله، وقوله (سَبْعِينَ سَنَةً) هكذا في نسخ (المسند) وكذا رواه في (المجمع) عن أحمد وأبي يعلى، وكذا في (بدور السافرة) أيضًا، وقد وقع في (مشكاة المصابيح) : (سَبْعِينَ) مسندًا، رواه عن أحمد، والله تعالى أعلم. (أَصْفَى) حال من الخد (مِنْ الْمِرْآةِ) بكسر ميم وسكون راء، ومد: معروف (أَنَا مِنْ الْمَزِيدِ) المذكور في قوله تعالى: {لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال الطيبي: ومن المزيد أيضًا: ما في قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} >يونس: ٢٦> أي: الجنة، وما يزيد عليها: رؤية الله تعالى، وإنما سميت: زيادة، لأن الحسنى: هي الجنة، وهي ما وعد الله تعالى بفضله جزاءًا لأعمال المكلفين، والزيادة: فضل على فضل (مِثْلُ النُّعْمَانِ) قيل: لفظ (تذكرة القرطبي) من حديث ابن عباس: (مِثْلُ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ) وفي (القاموس) : النعمان - بالضم: الدم، وأضيف الشقائق إليه لحمرته، أو هو إضافته إلى ابن المنذر، لأنه حماه (مِنْ طُوبَى) أي: يخرج منها، وهي اسم شجرة، كما سبق قريبًا، وفي (المجمع) : رواه أحمد وأبو يعلى، وإسنادهما حسن، ومثله في (بدور السافرة) .