لَا يَحْقِرَنَّ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنْ يَرَى أَمْرًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ مَقَالًا ثُمَّ لَا يَقُولُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِيهِ فَيَقُولُ رَبِّ خَشِيتُ النَّاسَ فَيَقُولُ وَأَنَا أَحَقُّ أَنْ يُخْشَى >١٠٨٢٥> قوله (لَا يَحْقِرَنَّ) من حقره، كضرب، والتحقير بمعناه، فيمكن جعله منه (أَنْ يَرَى) أي: بأن يرى (عَلَيْهِ) أي: على أحدكم (فِيهِ) أي: في ذلك الأمر (مَقَالًا) هكذا بالنصب في النسخ، والظاهر: الرفع، ولعل وجه النصب أنه بدل من (أَمْرًا) على معنى أن يرى لله عليه في أمرٍ مقالًا (ثُمَّ لَا يَقُولُهُ) فإنه حقر نفسه في الدنيا بأن خاف من غيره تعالى، وترك ما جعل الله تعالى له من الحكومة، وفي الآخرة حيث جعل نفسه في محل الاعتراض، ثم العقوبة إذا لم يكن عفو الكريم. >١٠٨٢٥> قوله (لَا يَحْقِرَنَّ) من حقره، كضرب، أو من التحقير (إِذَا رَأَى أَمْرًا) بالتنوين لا بالإضافة إلى ما بعده (للهِ فِيهِ مَقَالًا) هذه الجملة صفة لـ (أَمْرًا) والمقال بمعنى: القول، هكذا في الأصل القديم، وقد صحف في بعض الأصول، فجعل موضعه: (فَقَالَ) على لفظ الماضي بالفاء (ثُمَّ لَا يَقُولُهُ) في الأصل القديم: (أَنْ يَقُولَ فِيهِ) موضع (ثُمَّ لَا يَقُولُهُ) وهو صحيح على أنه بدل ٢٠ من (مَقَال) وأما معنى (ثُمَّ لَا يَقُولُهُ) فيفيده قوله (لَا يَحْقِرَنَّ) إذ معناه، أي: لا يحقرن بترك ما عليه من المقال، والله تعالى أعلم بالحال، والحديث قد تقدم أيضًا.