وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ هَلْ تَحْلِبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا >١٠٦٨٢> قوله (فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ) هي ترك الوطن والانتقال إلى المدينة تأييدًا وتقوية للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، وإعانة لهم على قتال الكفرة، وكانت فرضًا في أول الأمر ثم نسخ، فلعل السؤال كان حينئذ، ولعله - صلى الله عليه وسلم - خاف عليه لما كان عليه الإعراب من الضعف حتى أن أحدهم يقول: إن حصل له مرض في المدينة أقلني بيعتك. ونحو ذلك، ولذلك قال: (إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ) . (وَيْحَكَ) للترحم (تَمْنَحُ مِنْهَا) تعير ذات اللبن ما دام فيها لبن (يَوْمَ وِرْدِهَا) بكسر واو، أي: نوبة شربها (فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ) أي: فأت الخير وإن كنت من وراء البحار، ولا يضرك بعدك من المسلمين (لَنْ يَتِرَكَ) بكسر التاء المثناة من فوق، أي: ٢٠ لن ينقصك، وإن أقمت من وراء البحار وسكنت أقصى الأرض، فهو من الترة كالعدة، والكاف مفعول به، ويمكن جعله من الترك، أي: لا يترك شيئًا من عملك مهملًا يجازيك على جميع أعمالك في أي محل فعلت، لكن الرواية: هي الوجه الأول والله تعالى أعلم.