لَقَدْ دَخَلَ رَجُلٌ الْجَنَّةَ مَا عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ قَالَ لِأَهْلِهِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ اذْرُوا نِصْفِي فِي الْبَحْرِ وَنِصْفِي فِي الْبَرِّ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ فَجَمَعَاهُ ثُمَّ قَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ مَخَافَتُكَ قَالَ فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ >١٠٦٧٤> قوله (قَالَ لِأَهْلِهِ) بيان لكيفية دخول الجنة بلا عمل (ثُمَّ اسْحَقُونِي) السحق: هو الدق والطحن (ثُمَّ اذْرُوا نِصْفِي) من ذرى يذرو، قال تعالى: {تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} >الكهف: ٤٥> أوأذراه، أي: أطاره (فِي الْبَحْرِ ... إلخ) ، أي: ليتفرق الأجزاء بحيث لا يرجى جمعها (قَالَ: مَخَافَتُكَ) هذا يدل على أن اليأس من الرحمة الموجب للكفر، إنما هو ما كان من جهة اعتقاد نقص في الرحمة، وأما ما كان من جهة اعتقاد قصور في العمل فقد يصير سببًا للمغفرة والله تعالى أعلم.