١٠٦٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَعٍ تَرَكَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ >١٠٦٢٨> (عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ) أي: على ثلاثة أقسام، لكن في التعبير بالأجزاء وتنبيه على أنه ينبغي للمؤمنين أن يكونوا كنفس واحدة في التعاطف والتواد أن الإجراء لا تقلل إلا فيما يقبل التجزئة من الأعيان، كذا ذكره الطيبي. (ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) قال الطيبي: كلمة (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} >فصلت: ٣٠> لأن الثبات على الاستقامة وعلى عدم الارتياب أشرف وأبلغ من مجرد الإيمان والعمل الصالح. قال: وكذا في قوله (ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَعٍ) فإن المراد بالطمع: هو انبعاث هوى النفس إلى ما تشتهيه فتؤثره على متابعة الحق، فترك مثله منتهى غاية المجاهدة، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ... } >النازعات: ٤٠> الآية، وقال المحقق الدهلوي: (الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ... ) إلخ، اقتباس للآية، وهؤلاء نفعوا الخلائق، فهم أعلى مرتبة، (وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ) هم الذين، وإن لم ينفعوا الناس بكمال خيرهم ولم يضروهم بشرهم ولم يخالطوهم، ولم يطمعوا منهم وهم أدنى رتبة من الأولين، و (الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَعٍ) هم الذين اختلطوا الناس، وكادوا أن يطمعوا منهم أدنى رتبة من الأولين والذي أشرف إلى طمعهم الذين اختلطوا الناس وكادوا أن يطمعوا ويحرصوا في الدنيا، ولكن حفظهم الله في ذلك فلم يقعوا في ذلك، هذا ثم الطمع: الحرص على الشيء، وقيل: سكون النفس إلى منفعة مشكوكة الوصول. انتهى، وفي (المجمع) : رواه أحمد، وفيه دراج، وثقه ابن معين، وضعفه آخرون.