القرطبي: هذا أقرب بالرتبة والكرامة لا بالمسافة والمساحة، لأنه تعالى منزه عن المكان والزمان. وقال البدر بن الصَّاحب في (تذكرته) : في الحديث إشارة إلى نفي الجهة عن الله تعالى، وأن العبد في انخفاضه غاية الانخفاض يكون أقرب ما يكون إلى الله. قلت: كأنه بنى ذلك على أن الجهة المتوهم ثبوتها له تعالى جل وعلا جهة العلو، والحديث يدل على نفيها، وإلا فالجهة السفلى لا ينفيها هذا الحديث، بل يوهم ثبوتها، بل قد يبحث في نفي الجهة العليا بأن القرب إلى العالي يمكن حالة الانخفاض بنزول العالي إلى المنخفض، كما جاء نزوله تعالى كل ليلة إلى السماء على أن المراد القرب مكانة، ورتبة، وكرامة لا مكانًا، فلا يتم الدلالة أصلًا، ثم الكلام في دلالة الحديث على نفى الجهة، وإلا فكونه تعالى منزهًا عن الجهة معلوم بأدلته، والله تعالى أعلم. (٩٤٦٤) (٢/ ٤٢١) قوله (فِي السَّلَفِ الْخَالِي) أي: في أهل الزمن الماضي (لَا يَقْدِرَانِ عَلَى شَيْءٍ) أي: لفقرهما (مَسْغَبَةٌ) أي: جوع (أَبْشِرْ أَتَاكَ رِزْقُ اللهِ) قالته اعتمادًا على كرم الله، وحسنًا للظن به فوجدت الأمر كما ظنت، قال تعالى: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) . (فَاسْتَحَثَّهَا) أي: طلب منها بسرعة (هُنَيَّةً) بالتصغير، أي: اصبر قليلًا (الطَّوَى) ضبط بفتحتين، أي: الجوع وخلاء البطن (وَجَهِدْتُ) في (المجمع) : ي قال: جهد، فهو مجهود: إذا وجد مشقة.