إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ كَذَّبَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ لِيُكَذِّبَنِي وَشَتَمَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَتْمِي فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَيَقُولُ لَنْ يُعِيدَنِي كَالَّذِي بَدَأَنِي وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ أَهْوَنُ عَلَيَّ أَنْ أُعِيدَهُ مِنْ أَوَّلِهِ فَقَدْ كَذَّبَنِي إِنْ قَالَهَا وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَيَقُولُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا أَنَا اللَّهُ أَحَدٌ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدْ >٨٢٥٦> قوله (لَنْ يُعِيدَنِي كَالَّذِي بَدَأَنِي) جوز بعضهم أن الذي يجيء موصولًا حرفيًّا، فإن عمل عليه، فالمعنى: لن يعيدني إعادة مثل البداية، ويحتمل أن الموصول اسمي، والكاف بمعنى: على، أي: على الوجه الذي بدأني عليه وفيه بعد، لأن مقصوده إنكار الإعادة لا لكون الإعادة على وجه البداية، والأقرب أن الكاف زائدة، والموصول فاعل يعيد، والله تعالى أعلم. (أَنْ أُعِيدَهُ) بدل من (آخِرُ الْخَلْقِ) ثم الأقرب أن فيه قلبًا، والمراد: وليس أول الخلق، أي: الابتداء بأهون من آخره، أي: الإعادة (إِنْ قَالَهَا) أي: بأن قال تلك الكلمة، وهي أنه لا يعيدني، أي: بعد أني أخبرت بأني أعيده، أو المراد: كذب اقتداري على ذلك (>وَأَمَّا شَتْمُهُ>) جعله شتمًا يقتضي أنه أغلظ من الأول، ويظهر ذلك إذا نظر أحد إلى كيفية تحصيل الولد مع تقدس جنابه العلي من أمثال ذلك، ولهذا جاء فيه: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} >مريم: ٩٠> وإلا فكل منهما مشتمل على تكذيب وشتم، والله تعالى أعلم.