مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَنَا هَذَا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيُعَلِّمَهُ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَالنَّاظِرِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ >٨٢٤٨> قوله (مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَنَا هَذَا) أراد - صلى الله عليه وسلم - مسجده، وتخصيصه بالذكر، إما لخصوص هذا الحكم به، أو لأنه كان محلًّا للكلام حينئذ، وحكم سائر المساجد كحكمه (لِيَتَعَلَّمَ ... إلخ) الكلام، فيمن لم يأت لصلاة، وإلا فالإتيان لها هو الأصل المطلوب في المساجد (كَالْمُجَاهِدِ) وجه مشابهة طلب العلم بالمجاهدة في سبيل الله أنه إحياء الدين، وإذلال الشيطان، وإتعاب النفس، وكسر الهوى واللذة، كيف وقد أبيح له التخلف عن الجهاد فقال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ ... } >التوبة: ١٢٢> الآية؟ (وَمَنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أي: ممن لم يأت للصلاة كما تقدم كالناظر، وفي رواية ابن ماجه فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره، أي: بمنزلة من دخل السوق لا لبيع أو يشتري، بل لينظر إلى أمتعة الناس، فهل يحصل له بذلك فائدة؟ فكذلك هذا، وفيه أن مسجده - صلى الله عليه وسلم - سوق العلم، فينبغي للناس نشر العلم فيه بالتعلم والتعليم، والله تعالى أعلم.