إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِمَالِي فَخَرَجَ بِهِ فَوَضَعَهُ فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى فُلَانَةَ الزَّانِيَةِ ثُمَّ خَرَجَ بِمَالٍ فَقَالَ أَيْضًا فَوَضَعَهُ فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى فُلَانٍ السَّارِقِ وَخَرَجَ بِمَالٍ أَيْضًا فَوَضَعَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ غَنِيٍّ قَالَ لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ لَا يَدْرِي حَيْثُ وَضَعَهُ وَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى نَفْسِهِ فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَنَّ صَدَقَتَكَ قَدْ قُبِلَتْ أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَعِفُّ عَنْ زِنَاهَا وَأَمَّا السَّارِقُ فَلَعَلَّهُ أَنْ يُغْنِيَهُ عَنْ السَّرِقَةِ وَأَمَّا الْغَنِيُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فِي مَالِهِ >٨٢٤٧> قوله (قالَ: لَوْ شِئْتُ) بالخطاب لنفسه، والمراد: تقدير أنه وضعه حيث لا يدري أنه منصرف، أم أي: لو قلت هذا فإنك فيه صادق، وقوله (فَرَجَعَ الرَّجُلُ ... إلخ) ، فيه اختصار، أي: فحدث الناس أنه تصدق على غنى، فظهر له أنه تصدق في غير مصرفه، وضعت بصيغة التكلم، ويحتمل الخطاب على ٢٠ بعد على أنه يخاطب نفسه ويلومه، والله تعالى أعلم.