إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ >٨٠٤٤> قوله (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) أي: لا أعلم من الغيب إلا ما اطلع الله تعالى عليه كما هو شأن البشر (أَنْ يَكُونَ) (أَنْ) زائدة دخلت في خبر (لَعَلَّ) تشبيهًا لها بـ (عَسَى) (أَلْحَنَ) أي: أفطن لها وأعرف بها (أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً) أي: أقطع له ما هو حرام عليه يفضيه إلى النار، قال السيوطي في (حاشية أبي داود) : هذا في أول الأمر لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم بالظاهر ويكل سرائر الخلق إلى الله تعالى، كسائر الأنبياء عليهم السلام، ثم خص - صلى الله عليه وسلم - بأن أذن له أن يحكم بالباطن أيضًا، وأن يقتل بعلمه خصوصية انفرد بها عن سائر الخلق بالإجماع. قال القرطبي: اجتمعت الأمة على أنه ليس لأحد أن يقتل بعلمه إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -. انتهى. قلت: كلام القرطبي محمول على هذه الأمة، وإلا يشكل الأمر بقتل خضر، فتأمل. فإن قيل: هذا يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - قد يقرر على الخطأ، وقد أطبق الأصوليون على أنه لا يقرر عليه، أجيب بأنه في ما حكم بالاجتهاد، وهذا في فصل الخصومات بالبينة والإقرار والنكول.