فَأَتَانِي ابْنُ الْخَطَّابِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ فَأَخَذَهَا مِنِّي فَلَمْ يَنْزِعْ رَجُلٌ حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّرُ >٧٨٩١> قوله (أَنِّي أَنْزِعُ) أي: الدلو من البئر (لِيُرِفَّهُ) من أرفهه، أو رفهه بالتشديد أي: ليريحني ٢٠ من كد الدنيا وتعبها ويخفف علي، وفيه أن انتقاله - صلى الله عليه وسلم - راحة له (حَتَّى نَزَعَ ذَنُوبَيْنِ) بالفتح، أي: دلوين إشارة إلى قلة أيامة (فَأَتَانِي ابْنُ الْخَطَّابِ وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ) هكذا في النسخ، والمشهور في الروايات: تقدم قوله (وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ) على قوله (فَأَتَانِي ابْنُ الْخَطَّابِ) والظاهر أن هذا من تصرف الرواة، واحتمال أنه دعاء لعمر بمثل ما دعا لأبي بكر، إلا أنه وقع في الروايات اختصار، فروى الكل أحدهما دون الآخر بعيد (فَلَمْ يَنْزِعْ مِنِّي) أي: من يدي الدلو (رَجُلٌ) أي: مثله (حَتَّى) أي: فنزع الدلو من البئر (حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ) أي: أدبروا عن البئر وانقضت حاجتهم عنها (وَالْحَوْضُ) أي: حوض الماء المأخوذ من البئر (يَتَفَجَّرُ) أي: يتدفق منه الماء ويسيل، وهذا إشارة إلى كثرة أيامه وحسن سعيه في فتح الأمصار. ولفظ البخاري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضِي أَسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي، فَنَزَعَ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، فَأَتَى ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذَ مِنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ، حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ وَالْحَوْضُ يَتَفَجَّرُ) والظاهر أن في لفظ الكتاب تغييرًا من بعض رواة الكتاب، والله تعالى أعلم.