٧٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ وَأَبُو النَّضْرِ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ قَالَ أَبُو النَّضْرِ سَعْدٌ أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُدِلَّةِ مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالْأَوْلَادَ قَالَ لَوْ تَكُونُونَ أَوْ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا قَالَ لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلَا يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ وَلَا يَمُوتُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ قُلْتُ لِزُهَيْرٍ أَهُوَ أَبُو الْمُجَاهِدِ قَالَ نَعَمْ قَدْ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُدِلَّةِ مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ >٧٧٠٠> قوله (رَقَّتْ قُلُوبُنَا) بتشديد القاف، أي: لانت وذهب عنها القسوة والغلظة (مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ) أي: ممن يشاهدها، أو ممن يطلبها خالصة (عَلَى كُلِّ حَالٍ) أي: في كل وقت (لَصَافَحَتْكُمْ) أي: لصرتم كالملائكة الذين لا يتغير حالهم، ولا يفترون في العبادة والتسبيح وخرجتم عن البشرية ولوازمها، فلا يغتموا به (وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا) من أذنب، أي: كما لم تذنب الملائكة (لَجَاءَ اللهُ) أي: لخلق قومًا آخرين يكونون مظاهر المغفرة كما خلقكم حين كانت الملائكة غير مذنبين، والمقصود: أن إظهار صفة المغفرة مطلوب، فلا بد من خلق المذنبين ليكونوا لها مظاهر، فإذا لم يصلح لذلك قوم يخلق آخرين، وهذا الحديث ربما يشير إلى أن المراد بقوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} >البقرة: ٣٠> في جواب الملائكة، أي: إني أعلم أنه لا بد من مظاهر المغفرة، والله تعالى أعلم، وقد سبق لحديث: (لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا ... إلخ) معنى آخر (حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ) سمعوا المغفرة، فرغبوا في معرفة الجنة التي هي مآل أهل المغفرة (وَمِلَاطُهَا) بكسر ميم: الجص ونحوه مما يتصل به اللبنات (الْأَذْفَرُ) أي: طيب الريح، والذفر: بفتحتين يقع على الطيب والكريه، ويتميز بالمضاف إليه والموصوف (يَنْعَمُ) ضبط بفتح عين من النعمة: وهي المسرة والفرح والترفة وطيب العيش (وَلَا يَبْؤُسُ) من بؤس يبؤس بضم الهمزة فيها: إذا اشتد (لَا تَبْلَى) بفتح اللام (وَلَا يَفْنَى) بفتح النون (شَبَابُهُ) بفتح الشين: ضد المشيب (ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ) فيه أن من طلب الجنة، فليعدل، ويَصُمْ، ويدْعُ، ولا يظلم خوفًا من أن يدعو عليه المظلوم بحرمانها (وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ) بالرفع: مبتدأ، خبره: (تُحْمَلُ ... إلخ) ، ولغناء هذه الجملة عن ذكر المظلوم ترك ذكره في العد، والله تعالى أعلم.