احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام فَقَالَ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنْ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا مُوسَى أَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَقَالَ مَرَّةً بِرِسَالَتِهِ وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ حَجَّ آدَمُ مُوسَى حَجَّ آدَمُ مُوسَى >٧٠٨٢> قوله (خَيَّبْتَنَا) أي: جعلتنا خائبين محرومين (>وَخَطَّ>) أي: كتب لك التوراة (قَدَّرَهُ اللهُ) أي: كتبه عليَّ في كتابك (حَجَّ آدَمُ) أي: غلب عليه بالحجة بأن ألزمه بأن العبد ليس بمستقبل بفعله، ولا متمكن من تركة بعد أن قضي عليه من الله تعالى وما كان كذلك لا يحسن اللوم عليه عقلًا، وأما اللوم شرعًا فكان منتفيًا بالضرورة، إذ ما شرع لموسى أن يلوم آدم في تلك الحالة، وأيضًا هو في عالم البرزخ، وهو غير عالم التكليف حتى يتوجه فيه اللوم شرعًا، وأيضًا لا لوم على تائب، ولذلك ما تعرض لنفيه آدم في الحجة، وعلى هذا لا يردان هذه الحجة ناهضة لكل فاعل ما شاء، لأنه ملوم شرعًا بلا ريب والله تعالى أعلم.