أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ وَلَا تَمَهَّلْ حَتَّى {إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ} قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ >٦٨٦٢> قوله (أَمَا) بالتخفيف (وَأَبِيكَ) قيل: هذا على عادة العرب من جرى مثل هذا على اللسان بلا تعهد، والنهي عن تعمد مثله، فلا إشكال وقيل: بل يحتمل أن يكون قبل النهي، أو هو بتقدير: وخالق أبيك مثلًا (لَتُنَبَّأَنَّهُ) هو من نبأ المشدد بمعنى: أخبر على بناء المفعول للمخاطب مع نون الثقيلة، والضمير المنصوب للذي هو أعظم أجرًا من الصدقة (أَنْ تَصَدَّقَ) أي: تتصدق بحذف إحدى التاءين (شَحِيحٌ) بخيل، أي: من شأنك أن تبخل ٢٠ بالمال، لأن صحة الإنسان محل لذلك (تَخْشَى الْفَقْرَ) بالتصدق (وَتَأْمُلُ) بضم الميم، وهو مرفوع، أي: ترجوه وتطمع به، ولا شك أن البقاء يقتضي جمع المال وحفظه (وَلَا تَمَهَّلْ) بالنصب (بَلَغَتْ) أي: الروح، قال النووي: والمراد: قاربت بلوغ الحلقوم، إذ لو بلغته حقيقة لم يصح يصرفه بالاتفاق (وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ) أي: صار له، أي: قارب أن يصير له، فالإعطاء منه ليس فيه مخالفة مقتضى النفس، بل هو كالإعطاء من مال الغير والله تعالى أعلم.