لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتْ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَاحَدَّثَنَاه الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو شُجَاعٍ عَنْ أَبِي السَّمْحِ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ >٦٥٦١> قوله (لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً) في (القاموس) : الرصاص، كسحاب معروف. انتهى،.والرصاصة: قطعة من الرصاص، لما فيها من معنى الوحدة (جُمْجُمَةٍ) بجيمين مضمومتين: عظم الرأس المشتمل على الدماغ، قيل: بين بذلك حجمها، ونبه على تدور شكلها، ليكون بيانًا لعمق جهنم بأبلغ وجه، فإن الرصاص من الجواهر الرزينة، فهو أسرع هبوطًا إلى مستقره، فكيف إذا انضم إلى رزانته كبر جرمه، وكونه على الشكل الكري، فإنه أقوى انحدارًا وأبلغ مرورًا في الجو (قَبْلَ اللَّيْلِ) قيل: لعل المراد به: قلة المدة لا التعين والتحديد (مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ) يحتمل أنها غير التي في قوله تعالى: {سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً} >الحاقة: ٣٢> ويحتمل أنها هي إلا أن ذرع ذلك العلم لا يقاس على ذرع الدنيا، كما ورد أن (الْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ) وأجاب الطيبي بأن المراد بالعدد: الكثرة هذا إذا كان ضمير أصلها للسلسلة، وأما إذا كان لجهنم كما هو الموافق لرواية قعرها، فلا إشكال، فالمراد: بيان ما بين عنق الكافر الذي هو محل السلسلة إلى قعر جهنم من المسافة والله تعالى أعلم.