٦٤١٦ - حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يُؤْمِنُ الْمَرْءُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِقَالَ أَبُو حَازِمٍ لَعَنَ اللَّهُ دِينًا أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ يَعْنِي التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ >٦٤١٦> قوله (لَا يُؤْمِنُ الْمَرْءُ) أي: لا يتم إيمانه (قَالَ أَبُو حَازِمٍ) لو كان تشنيعًا وتقبيحًا لرأى المكذب بالقدر (لَعَنَ اللَّهُ دِينًا) بكسر دال بعدها ياء ثم نون، يريد: مذهب المكذبين ورأيهم وكذلك فسر الإمام بقوله (يَعْنِي: التَّكْذِيبَ بِالْقَدَرِ) أي: قبحه وبعده عن معرض القبول ثم فسره بلازمه الذي هو أبشع اللوازم وأقبحها، وجعل ذلك اللام عين ذلك الدين المستلزم لزيادة التقبيح، فقال: (أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ) أي: ذلك الدين الملعون، هو هذا القول وهذه العقيدة، أي: هو قول العبد وعقيدته (أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ) أي: من الخالق تعالى، وقوله (أَنَا) يحتمل أن يكون ضميرًا للمتكلم الواحد، ويحتمل أن يكون ضميرًا للمتكلم مع الغير، دخلت ٢٠ عليه (أَنَّ) المؤكدة، يريد أن دينهم يستلزم أن يكون العبد أكبر من الخالق، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، حيث يفعل ما لا يريده الخالق، بل يريد خلافه، فالخالق تعالى يريد شيئًا، كالطاعة، والعبد يريد آخر، كالمعصية، ثم يوجد ما يريده العبد دون ما يريده الخالق، فصار العبد حينئذ أقوى من خالقه فصار كأن دينهم هذا القول، ولا يخفى أنه دين قبيح حقيق بأن يلعن، وفي بعض النسخ: (لَعَنَ اللهُ ذَنْبًا) بالذال المعجمة المفتوحة بعدها نون ثم باء موحدة، وهذا أيضًا صحيح على الوجه الذي ذكرنا، كأنه جعل لازم مذهبهم ذنبًا لهم والله تعالى أعلم، وفي (المجمع) : رواه أحمد، ورجاله ثقات، ورواه الطبراني في (الأوسط) .