قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ >٦٢٩١> قوله (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ) أي: لقوم جاءوه سائلين (يَسْبِقُونَ) أي: إلى الجنة (قَدَّرَ اللهُ) بمعنى (كَتَبَ) كما في رواية، أي: كتبها في اللوح المحفوظ بإجراء القلم عليه (الْمَقَادِيرَ) في رواية: (مَقَادِيرَ الْخَلاَئِقِ) والمقادير: جمع مقدار، وهو الشيء الذي يعرف به قدر الشيء، كالميزان والمكيال، وتستعمل بمعنى القَدَر، والمراد: الأحوال والأعمال والأعراض المقدرة لهم في الأزل حسب ما أراد وعلم. قال الطيبي في (شرح السنة) : القَدَر: سر من أسرار الله لم يطلع عليه ملكًا مقربًا ولا نبيًّا مرسلًا، لا يجوز الخوض فيه، والبحث عنه بطريق العقل، بل يعتقد أن الله تعالى خلق الخلق، فجعلهم فريقين: أهل يمين خلقهم للنعيم فضلًا، وأهل شمال خلقهم للجحيم عدلًا، وقد (سأل رجل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن القَدَرِ؟ قال: طريق مظلم لا تسلكه! فأعاد السؤال، فقال: بحر عميق لا تلجه! فأعاد السؤال، فقال سر الله قد خفي عليك، فلا تفتشه!) .