إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا >٦٢٢٢> قوله (انْتِزَاعًا) قيل: هو مفعول مطلق، ليقبض للنوع نحو: رجع القهقرى، و (يَنْتَزِعُهُ) صفة له. قلت: وهو بعيد، إذ الظاهر أن ضمير (يَنْتَزِعُهُ) للعلم لا للانتزاع، فلا عائد للموصوف، والأقرب أن الجملة استئناف مبين للقبض (انْتِزَاعًا) وجوز بعضهم أن (انْتِزَاعًا) مفعول مطلق لـ (يَنْتَزِعُهُ) والجملة حال، أو هو حال من فاعل (يَقْبِضُ) أو مفعوله بتأويل المصدر باسم الفاعل أو المفعول (رُؤَسَاءَ) جمع رأس، وجاء: جمع رئيس (فَسُئِلُوا) على بناء المفعول، والضمير للرءوس، ويمكن أن يجعل على بناء الفاعل على أن الضمير للناس، والمفعول محذوف إلا أنه لم يشتهر رواية، وفيه تكلف دراية (فَضَلُّوا) أي: بتلك الفتوى، ولذلك رتب عليها بالفاء، ويمكن أن يحمل هذا الضلال على ضلال حملهم على الفتوى، فالترتيب باعتبار الأمرين، أي: فجمعوا بين الضلال والإضلال.