بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ >٥٤٠٩> قوله (حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ) ينبغي جعله تعليلًا للبعث لا غاية له، وقد سبق تحقيق الحديث (وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ) قد سبق توجيهه اللائق بالمقام، وكان الحسن يقول: (إذا لم تكن حليمًا فتحلم، وإذا لم تكن عالمًا فتعلم، فقل ما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم) . والحديث قد أورده أبو داود وغيره في كتاب اللباس، وقال بعض شراح (المشكاة) : المتعارف في التشبه هو التلبس بلباس قوم، وبهذا الاعتبار أورده في كتاب اللباس، وهو بإطلاقه يشمل الأعمال والأخلاق واللباس، سواء كان بالأخيار أو الأشرار، فإن في الأخلاق والأعمال يجري حكمه في الظاهر والباطن، وفي اللباس يختص بالظاهر وبالجملة حكم المشابه للشيء حكمه ظاهرًا كان أو باطنًا، والمعتبر في باب التصوف هو التشبه بالأعمال والأخلاق، قال الشيخ في (العوارف) : التشبه هو الترسم في أعمالهم وآدابهم طمعًا في الاتصاف بصفاتهم وأخلاقهم. انتهى. قلت: والأظهر: أن من قصد التشبه بالصالحين ولو باللباس، فيرجى له اللحوق بهم، لأن منشأ ذلك هو محبته إياهم، والمرء مع من أحب، ومن قصد بذلك الاشتهار، فحكمه قد علم من الحديث السابق، والله تعالى أعلم.