خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ أَوْ يَدْخُلُ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى أَتُرَوْنَهَا لِلْمُنَقَّيْنَ لَا وَلَكِنَّهَا لِلْمُتَلَوِّثِينَ الْخَطَّاءُونَقَالَ زِيَادٌ أَمَا إِنَّهَا لَحْنٌ وَلَكِنْ هَكَذَا حَدَّثَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا >٥١٩٥> قوله (خُيِّرْتُ) على بناء المفعول (بَيْنَ الشَّفَاعَةِ) أي: للعصاة (أَوْ يَدْخُلُ) بالنصب بتقدير: أو أن يدخل، وهو على بناء الفاعل: من الدخول أو بناء المفعول: من الإدخال (نِصْفُ أُمَّتِي) أي: العصاة منهم (أَعَمُّ وَأَكْفَى) أي: أكثر عمومًا وشمولًا وأكثر كفاية (أَتُرَوْنَهَا) بضم أول، أي: أتظنونها (لِلْمُنَقَّيْنَ) المضبوط في نسخ (المسند) : بالنون والقاف المشددة المفتوحة: اسم مفعول من التنقية، أي: للمطهرين من الذنوب، قيل: وهو الأنسب في مقابله. قوله (لِلْمُتَلَوِّثِينَ) فإن التلوث: التلطخ بالأقذار تشبيهًا للذنوب بها، وقد روى هذا المتن ابن ماجه من حديث أبي موسى بإسناد صحيح، والمشهور فيه: (لِلْمُتَّقِينَ) اسم فاعل من التقوى، والمعنى: أترون تلك الشفاعة التي خيرت بينها وبين دخول نصف الأمة الجنة للمتقين؟ ليست هي للمتقين، وإنما هي للمذنبين، ولا يلزم منه أن المتقين ليس لهم حظ من الشفاعة أصلًا فله - صلى الله عليه وسلم - شفاعات كثيرة لهم حظ من بعضها، ويمكن أن يكون المعنى: أترون الشفاعة مخصوصة للمتقين؟ وليس كذلك، وإنما هي شاملة للمذنبين، والله تعالى أعلم. (أَمَا إِنَّهَا) أي: رواية (الْخَطَّاءُونَ) بالواو (لَحْنٌ) يمكن أن يقال: هو بتقديرهم الخطاءون، فلا لحن،.والله تعالى أعلم،.و في (المجمع) : رواه أحمد والطبراني، ورجال الطبراني رجال الصحيح، غير النعمان بن قراد، وهو ثقة. انتهي، وقد سبق أن أصل الحديث رواه ابن ماجه من حديث أبي موسى بإسناد صحيح.