مسند الفاروق لابن كثير ط- أخرى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
له أصحابه: ارجع، ولا تقحم عليه، فلو نزلتها وهو بها لم نر لك الشخوص عنها. فانصرف راجعا إلى المدينة، فعرس من ليلته تلك، وإننا أقرب القوم منه، فلما انبعث انبعثت معه في أثره، فسمعته يقول: ردوني عن الشام بعد أن شارفت عليه لأن الطاعون فيه، إلا وما منصرفي عنه مؤخر في أجلي، وما كان قدوميه بمعجلي عن أجلي، ألا ولو قدمت المدينة ففرغت من حاجات لا بد لي منها فيها، لقد سرت حتى أدخل الشام، ثم أنزل حمص، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليبعثن الله منها يوم القيامة سبعين ألفا لا حساب ولا عذاب، مبعثهم فيما بين الزيتون وحائطها في البرث الأحمر منها" .
وهكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن راهويه، عن بقية، عن أبي بكر بن عبد الله، وهو: ابن أبي مريم
الغساني الحمصي أحد الضعفاء والمتروكين لسوء حفظه، وإن كان رجلا صالحا، فقد ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعيسى بن يونس، وابن حبان، وغير واحد من الأئمة.
وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزار عن محمد بن مسكين، عن بشر بن بكر التنيسي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن حمرة بن عبد كلال، عن عمر، به.
ثم قال: وابن عبد كلال ليس بمعروف بالنقل.
قلت: هو حمرة - بالحاء والراء المهملتين - ويقال: اسمه معدي كرب بن عبد كلال.
قال أبو حاتم الرازي: روى عن عمر وعبد الله بن عمرو، وعنه راشد بن سعد.
وقال الجوهري، البرث: الأرض السهلة اللينة.
قلت: ومما يدل على نكارة هذا الحديث وغرابته وأنه موضوع - كما زعمه بعض الحفاظ الكبار - أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لما عاد إلى الشام عام فتحه بيت المقدس لم ينقل أنه جاء أرض حمص، ولا دخلها، فلو كان هذا صحيحا لجاء إليها، كما قاله من نقل عنه، والله أعلم.
وقد تسمح الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع الحاكم
النيسابوري فأخرجه في كتابه "المستخرج على الصحيحين" من طريق أخرى، فقال:
مسند الفاروق لابن كثير ت إمام
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
له أصحابه: ارجِعْ، ولا تَقَحَّمْ عليه، فلو نَزَلتَها وهو بها لم نَرَ لك الشُّخُوصَ (٣) عنها. فانصَرَف راجعًا إلى المدينة، فعرَّس من ليلته تلك، وإننا (٤) أقرب القوم منه، فلمَّا انبَعَثَ انبَعَثتُ معه في أَثَره، فسَمِعتُهُ يقول: رَدُّوني عن الشَّام بعد أن شَارَفتُ عليه لأنَّ الطَّاعونَ فيه، ألا وما مُنصرَفي عنه مؤخِّرٌ في أجلي، وما كان قُدُومِيه (٥) بمُعجِّلي عن أجلي، ألا ولو قَدِمْتُ المدينةَ ففَرَغتُ من / (ق ٤٣٢) حاجاتٍ لابدَّ لي منها فيها، لقد سِرتُ حتى أَدخلَ الشَّام، ثم أنزلَ حمصَ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لَيَبعَثَنَّ اللهُ منها يومَ القيامةِ سبعين ألفًا لا حسابَ ولا عذابَ، مَبعَثُهُم فيما بين الزَّيتون وحائِطِها في البَرْثِ الأحمرِ منها».
وهكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن راهويه، عن بقيَّة، عن أبي بكر بن عبد الله، وهو: ابن أبي مريم
الغسَّاني الحمصي أحد الضعفاء والمتروكين لسوء حفظه، وإن كان رجلاً صالحًا، فقد ضعَّفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعيسى بن يونس، وابن حبان، وغير واحد من الأئمَّة (١).
وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزَّار (٢) عن محمد بن مِسكين، عن بِشر بن بكر التِّنِّيسي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن حُمْرة بن عبدِ كُلال، عن عمرَ، به.
ثم قال: وابن عبدِ كُلال ليس بمعروف بالنقل.
قلت: هو حُمْرة -بالحاء والراء المهملتين- ويقال: اسمه معدي كرب بن عبدِ كُلاَل.
قال أبو حاتم الرازي (٣): روى عن عمرَ وعبد الله بن عمرو، وعنه راشد بن سعد.
وقال الجوهري (٤): البَرْث: الأرض السَّهلة الليِّنة.
قلت: وممَّا يدلُّ على نكارة هذا الحديث وغرابته وأنه موضوع -كما زَعَمه بعض الحفَّاظ الكبار- أنَّ أميرَ المؤمنينَ عمرَ ﵁ لمَّا عاد إلى الشَّام عامَ فتحِهِ بيتَ المقدسِ لم يُنقَل أنه جاء أرضَ حمصٍ، ولا دَخَلها، فلو كان هذا / (ق ٤٣٣) صحيحًا لجاء إليها، كما قاله من نَقَل عنه، والله أعلم.
وقد تسمَّح الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البَيِّع الحاكم
النَّيسابوري فأخرجه في كتابه «المستخرج على الصحيحين» (١) من طريق أخرى، فقال: