الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ >٤٤٨٩> قوله (الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ) أي: من انتشار حرها والمراد: أنها كقطعة من النار (فَاَبْرِدُوهَا) بهمزة وصل وضم راء، واختلف أهل العلم في تأويله، فقال ابن الأنباري: معناه: تصدقوا بالماء، ومنهم من حمل على ظاهره واغتسل بالماء فكاد يهلك، فقال ما لا ينبغي، وهذا جهل في التأويل، ومنهم من قال: إن الحميات على قسمين: منها ما يكون عن خط بارد، ومنها ما يكون عن حار وفيه ينفع الماء، وهي حميات الحجاز، وعليها خرج كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله حين قال: (صُبُّوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ) فتبرد وخف حاله وذكر الترمذي حديثًا غريبًا في تبريد الحمى بالماء، وذلك باستقبال جرية الماء في النهر قبل طلوع الشمس ثلاث مرات أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا، ويقول: بسم الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك، وحمله بعضهم على ماء زمزم لما في (صحيح البخاري) (فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ) أو بماء زمزم بالشك، وروى مالك في (الموطأ) : (أن أسماء كانت تأخذ الماء وتصب على المحموم ما بينه وبين الجيب) وكانت تفسر الحديث بذلك. قيل: وهو أولي ما يفسر به الحديث، لأن الصحابة أعلم بالمراد من غيره، سيما أسماء، فتشكيك بعضهم أن غسل المحموم مهلك، لأنه يدخل الحرارة إلى داخل البدن نشأ من عدم فهم كلام النبوة.