الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ >٤٤٨٨> قوله (فِي مِعًى) بكسر الميم والقصر جمعه: أمعاء، كعنب وأعناب، وهي المصارين، قالوا: هي سبعة ولا ثامن لها والمعنى: أن شأن المؤمن التقلل في الأكل، لاشتغاله بأسباب العبادة، وعلمه أن قصد الشرع من الكل: سد الجوع، والعون على العبادة، ولخشية من الحساب (وَالْكَافِرُ) بخلاف ذلك، وهذا أحسن ما قيل في تأويل الحديث والأقرب الأشبه بمورد الحديث: أن المؤمن بسبب ذكر الله وبركة الإيمان يبارك في قليله، فكيفيه بخلاف الكافر وذلك لأن مورده: ما رواه الترمذي عن أبي هريرة (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشَاةٍ، فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِى مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِى سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) .قال: هذا حديث حسن غريب. وعلى المعنيين لا يرد أن بعض المؤمنين يأكلون أكثر مما يأكله بعض الكفرة، إما على الأول فلأن المراد: شأن المؤمن ذلك، وبعضهم يترك ما كان شأنه، وإما على الثاني فلأن المؤمن الذي يأكل الكثير، لو لم يكن مؤمنًا لاحتمل أنه أكل أكثر منه.