إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ >٤٤٧٠> قوله (أَنَّ نَاسًا دَخَلُوا عَلَى ابْنِ عَامَرٍ فِي مَرَضِهِ ... إلخ) ، في (صحيح مسلم) : (دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: أَلاَ تَدْعُو اللهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ! قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ. .. ) الحديث (وَكُنْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ) . قال النووي في معناه، أي: أنك لست بسالم من الغلول فقد كنت واليًا على البصرة، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته، وكأنه قصد زجر ابن عامر وحثه على التوبة، وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات ولم يرد أن الدعاء للفساق لا ينفع، فلا يزال النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف والخلف يدعون الكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة، والله تعالى أعلم. انتهى. (إِنِّي لَسْتُ بِأَغَشِّهِمْ) أشار إلى أنهم غاشون لك في الثناء عليك، وأني إذا وافقتهم على ذلك مع ما عندي من العلم كنت أغشهم (لَكَ) فإن ذلك أتم في الاغترار (مِنْ غُلُولٍ) بضم الغين المعجمة: الخيانة وأصله السرقة من مال الغنيمة، وقبول الله تعالى العمل رضاه به وثوابه عليه فعدم القبول أن لا يثيب عليه (بِغَيْرِ طُهُورٍ) بضم الطاء: فعل التطهر، وهو المراد ها هنا، وبفتحها اسم للماء أو التراب، وقيل: بالفتح يطلق على الفعل والماء فها هنا يجوز الوجهان، والمعنى: بلا طهور، وليس المعنى صلاة ملتبسة بشيء مغاير للطهور، إذ لا بد من ملابسته الصلاة بما يغار الطهور كسائر شروط الصلاة، إلا أن يراد بمغاير الطهور ضده حملًا لمطلق المغاير على الكامل وهو الحدث، واستدل به على افتراض الوضوء للصلاة، ونوقش بأن دلالته على المطلوب يتوقف على دلالته على انتفاء صحة الصلاة بلا طهور ولا دلالة له عليه، بل على انتفاء القبول، والقبول أخص من الصحة، ولا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم، ولذا ورد انتفاء القبول في مواضع مع ثبوت الصحة كصلاة العبد الآبق وقد يقال: الأصل في عدم القبول هو عدم الصحة، وهو يكفي في المطلوب، إلا إذا دل على أن عدم القبول لأمر آخر سوى عدم الصحة ولا دليل ها هنا، والله تعالى أعلم.