تسمون بأسماء فراعنتكم، غيروا اسمه - فسموه: عبد الله -، فإنه سيكون في هذه الأمة رجل، يقال له: الوليد، هو شر لأمتي من فرعون لقومه" . هكذا وقع في رواية البيهقي مرسلا. وكذا رواه يعقوب بن سفيان عن محمد بن خالد بن العباس السكسكي، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، مرسلا. قال الوليد بن مسلم: فكان الناس يرون أنه الوليد بن عبد الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين خرجوا عليه، فقتلوه، فانفتحت الفتنة على الأمة والهرج. قلت: أما الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فكان فاسقا مجاهرا بالمعاصي، وقد حكى عنه صاحب "العقد" وأصحاب التاريخ شيئا فريا من أنه أذن لحبابة مولاته، فصلت بالناس الفجر وهي جنب! والله أعلم بصحة ذلك، وكانت مدة ولايته للسلطنة سنة وقريبا من شهرين، ثم خلع، وقتل، وعلق رأسه على حائط الجامع الشرقي مما يلي المصلين مدة، ثم رفع، وغسلت آثار دمه. وأما عمه الوليد بن عبد الملك فامتدت ولايته نحوا من عشر سنين، فعمر فيها المسجد الجامع بدمشق، وزخرفه، وزينه، وتأنق فيه جدا، ولم يكن بناء على وجه الأرض شرقا ولا غربا في زمانه أبهى منه ولا أحسن، وصرف عليه من بيت مال المسلمين من الذهب ما لا يحد كثرة، مع أنه كان موصوفا بالشهامة والصرامة، وكان فيه جبرية. وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب "أحكام القبور" ، عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه لما ألحده في قبره شاهد منه أمرا منكرا، فيه عظة عظيمة للناس: روى أنه حين وضعه في اللحد جمعت ركبتاه إلى عنقه، وروى أنه حول وجهه عن القبلة. والذي اشتهر من حاله أنه كان من ملوك الإسلام، وكانت له مملكة متسعة في المشارق والمغارب، ومن أحسن ما روي عنه أنه كان يباشر أحوال الرعية بنفسه، ويصرف إلى الزمنى والمرضى والمجذمين ما يكفيهم من بيت المال. وأحسن من هذا ما روي عنه أنه قال: لولا أن الله عز وجل قص علينا خبر قوم لوط ما ظننت أن ذكرا يعلو ذكرا! - حديث آخر.