يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْعَمْدِ الْخَطَإِ بِالسَّوْطِ أَوْ الْعَصَا فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ وَقَالَ مَرَّةً الْمُغَلَّظَةُ فِيهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَدَمٍ وَدَعْوَى وَقَالَ مَرَّةً وَدَمٍ وَمَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ فَإِنِّي أُمْضِيهِمَا لِأَهْلِهِمَا عَلَى مَا كَانَتْ >٤٣٥٥> قوله (أَلَا إِنَّ قَتِيلَ الْعَمْدِ الْخَطَإِ) المراد به: شبه العمد، فإنه جامع بين كونه عمدًا أو خطًإ، وفي حديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود بلفظ: (الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ) . (بِالسَّوْطِ أَوْ الْعَصَا) أي: الحاصل بالسوط أو العصا بيان للعمد الخطأ (الْمُغَلَّظَةُ) أي: فيه الدية المغلظة (خَلِفَةً) بفتح فكسر: هي الناقة الحاملة إلى نصف أجلها (مَأْثُرَةٍ) بفتح ميم وضم مثلثة أو فتحها كل ما يذكر ويؤثر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم (تَحْتَ قَدَمَيَّ) أراد إبطالها وإسقاطها (وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ) بكسر السين وبالدال المهملة، وهي خدمة والقيام بأمره. قال الخطابي: كانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار، والسقاية في بني هاشم فأقرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصار بنو شيبة يحجبون البيت، وبنو العباس يسقون الحجيج على (مَا كَانَ عَلَيْهِ) أي: على ما كان الأمر عليه في الجاهلية، وفي بعض النسخ (عَلَى مَا كَانَتْ) أي: كل واحدة من السقاية والسدانة.