إِنَّمَا النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا رَاحِلَةٌ >٤٢٨٧> قوله (إِنَّمَا النَّاسُ ... إلخ) الـ (رَاحِلَةٌ) : هي البعير القوي على الأسفار والأحمال، وهي ما يختاره الرجل لمركبه ورحله لنجابته وتمام خلقه وحسن منظره، يستوي فيه التذكير والتأنيث، والهاء فيه للمبالغة، قيل: المراد: أن المرضي من الناس في غزة وجودة كالقوي على الأحمال والأسفار لا يوجد في كثير من الإبل، وقيل: الكامل الزاهد قليل كقلة الراحلة، فإن الله تعالى ذم الدنيا وحظر العباد، وضرب لهم فيها الأمثال، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزهدهم فيها، ومع ذلك قل ما تجد زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، قال بعضهم: المراد بيان حال قرون آخر الزمان دون القرون الثلاثة المشهود لهم بالفضيلة، وقيل: لا حاجة إلى ذلك لاحتمال أن المؤمنين منهم قليلون، وقال بعضهم: والحق أن المنتجب من الناس المرضي الصالح للصحبة قليل في كل زمان غايته أنه في آخر الزمان أقل قليل