إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُقَالَ نَافِعٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَبْعَثُ مَنْ يَنْظُرُ فَإِنْ رُئِيَ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يُرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا >٤٢٥٨> قوله (إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) لا يظهر الحصر إلا أن يقال: هو بالنظر إلى احتمال أن يكون الشهر كذلك، أي: إنما الشهر يحتمل أن يكون ناقصًا، أي: ليس الشهر إلا محتملًا، ولا يلزم أن يكون وافيًا، فالمطلوب رفع الحصاد الشهر في كونه وافيًا، والأقرب أن (إِنَّمَا) في مثله لمجرد التأكيد، ومعنى القصر غير معتبر فيه، والمراد: أن الشهر يكون كذلك أحيانًا (فَلَا تَصُومُوا) أي: بنية رمضان أو على اعتقاد الافتراض، أو المراد: لا يجب عليكم الصوم (حَتَّى تَرَوْهُ) أي: الهلال، وإلا فلا نهي عن الصوم قبل رؤية هلال رمضان على إطلاقه (وَلَا تُفْطِرُوا) أي: من غير عذر مبيح (حَتَّى تَرَوْهُ) أي: حتى يرى من يثبت برؤيته الحكم (فَإِنْ غُمَّ) بضم فتشديد ميم، أي: حال بينكم وبين الهلال غيم رقيق (فَاقْدُرُوا لَهُ) بضم الدال وجوَّز كسرها، أي: فذروا له تمام العدد ثلاثين، وقد جاء به الراواية، فلا التفات إلى تفسير آخر، نعم فعل ابن عمر الآتي يقتضي أن معناه: ضيفوا له أو قدروه تحت السحاب (وَلَمْ يَحُلْ) من حال يحول (وَلَا قَتَرٌ) ٢٠ بفتحتين: الغبرة في الهواء الحائلة بين الأبصار وبين رؤية الهلال.