هَاهُنَا كَانَ يَقُومُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ >٣٨٥٥> قوله (ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا) أي: صار إليها وتوجه، أي: جعل وجهه إليها (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا) ذكر الحج تمهيدًا لما بعده، والمقصود: هو مبرورًا، أي: سليمًا من مصاحبة الإثم، من البر، وهو الطاعة والإحسان، أو مقبولًا عندك، وهو الأوجه ها هنا، لأن المطلوب بعد الفراغ هو المقبول، ومثله في التمهيد: قوله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} >فصلت: ٣> ثم لا يخفى أن عطف (ذَنْبًا مَغْفُورًا) غير ظاهر لفساد المعنى، فإنه لا يعقل أن يطلب أحدًا أن يجعل حجة ذنبًا، وإن كان مغفورًا إلا أن يقدر ذا ذنب مغفور، أي: بأن يغفر الله الذنب بسببه فيصير مصاحبًا بذنب مغفورًا، ويجعل من عطف الجملة على الجملة بتقدير: واجعل ذنبي ذنبًا مغفورًا، ويمكن تقدير المعطوف على الضمير فقط، أي: وذنبي ذنبًا مغفورًا، أو إلى أحد الوجهين الأخيرين يشير كلام الشراح، وهو الأقرب معنى، وإن كان الأول أقرب لفظًا، والله تعالى أعلم.