٣١١١ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَوْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ >٣١١١> قوله (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) هي إرادة الخير للمنصوح لا بمعنى النافع، وإلا لا يستقيم بالنسبة إلى الله تعالى، بل بمعنى ما يليق ويحسن من الطرفين له، فإن كل صفة إذا قسناها بالنسبة إلى أي أحد، فإما أن يكون اللائق والأولى بحالة إرادة ايجابها له أو سلبها عنها، فإرادة ذلك الطرف اللائق له هي النصحية في حقه، وخلافه هو الغش والخيانة، واللائق به تعالى أن يحمد على كماله وجلاله وجماله، ويثبت له من الصفات والأفعال ما يكون صفات كمال ودلائل جلال، وأن ينزه عن النقائص وما لا يليق بجنابه العالي تعالى شأنه، فأراد الحمد والثناء وكل ما يليق بجنابه في حقه تعالى من نفسه ومن غيره هي النصيحة في حقه تعالى، وقس على هذا ويمكن أن يقال: النصيحة الخلوص عن الغش، ومنه التوبة النصوح، فالنصيحة لله أن يكون عبدًا خالصًا له في عبوديته عملًا واعتقادًا، وعلى هذا القياس، والله تعالى أعلم.