فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَقَالَ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ قَالَ فَتَصَدَّقْنَ قَالَ فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ هَلُمَّ لَكُنَّ فِدَاكُنَّ أَبِي وَأُمِّي فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ قَالَ ابْنُ بَكْرٍ الْخَوَاتِيمَ >٢٩٠٤> قوله (فَكُلُّهُمْ كَانَ يُصَلِّيهَا) إفراده لإفراد لفظة (كل) لفظًا (يُجْلِسُ الرِّجَالَ) من أجلس، أي: يشير إليهم بالجلوس، وكأنه لهذا المعنى جاء في بعض النسخ يجلس إلى الرجال بكلمة إلى (ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ) أي: قال بلال لهن: هلم، وهو يقال للواحد وغيره مذكرًا كان أو مؤنثًا: يأمرهن بالمجيء إلى ما أمرهن به النبي - صلى الله عليه وسلم - (لَكُنَّ) هي اللام الجارة داخلة على ضمير المخاطبات، وهو خبر محذوف - أي: هو - أي: التصدق لكن أي: أنه نافع لكن أو هو بيان للمخاطب بقوله: أو يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أي: هذا القول أقوله، لكن أو قاله لكن (فِدَاكُنَّ) بالإضافة، قاله ترغيبًا في الخير (الْفَتَخَ) بفتحتين آخره خاء معجمة، واحدها فتخة خاتم كبير، والله تعالى أعلم.