مسند الفاروق لابن كثير ط- أخرى
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا" . قال: فما زال يستغيث ربه ويدعون، حتى
سقط ردائه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرداه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا رسول الله، كفاك (١) مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. وأنزل الله عز وجل {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} ، فلما كان يومئذ والتفوا، فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون رجلا، وأسر منهم سبعون رجلا، واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعليا وعمر، فقال أبو بكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا. ف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما ترى يا ابن الخطاب؟" ، قال: قلت: والله ما أرى ما أرى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم. فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، وأخذ منهم الفداء.
فلما كان من الغد قال عمر: فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو قاعد وأبو بكر، وهما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. قال النبي صلى الله عليه وسلم "للذي عرض علي أصحابك من الفداء، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة" - لشجرة قريبة -، فأنزل الله عز وجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى:
{لولا كتب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} - من الفداء -، ثم أحل لهم الغنائم.
فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون، وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل الله: {أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير} بأخذكم الفداء.
ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن قراد أبي نوح - واسمه عبد الرحمن بن غزاون - به، ببعضه: لما كان يوم بدر، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفداء، أنزل الله عز وجل {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} الآية.
وأخرجه مسلم في المغازي، عن هناد بن السري، عن ابن المبارك.
وعن زهير بن حرب، عن عمر بن يونس.
كلاهما عن عكرمة بن عمار، به.
وليس عنده من قوله: فلما كان يوم أحد ، إلى آخره.
ورواه الترمذي في التفسير، عن بندار، عن عمر بن يونس - وهو
اليمامي -، بالقصة الأولى، إلى قوله: فأمدهم الله بالملائكة، وقال: حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث عمر إلا من حديث عكرمة بن عمار، عن أبي زميل.
ورواه الإمام علي ابن المديني، عن عمر بن يونس، وقراد أبي نوح.
كلاهما عن عكرمة بن عمار.
ثم قال: والحديث صحيح، ولا يحفظ إلا من طريق عكرمة بن عمار، وسماك من أهل اليمامة، ومسكنة الكوفة.
- حديث آخر.
مسند الفاروق لابن كثير ت إمام
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
اللهمَّ أَنجِزْ لي ما وَعَدتَنِي، اللهمَّ أَنجِزْ لي ما وَعَدتَنِي، اللهمَّ إن تُهلِكْ هذه العِصابةَ من أهلِ الإسلامِ فلا تُعبَدُ في الأرضِ أبدًا». قال: فما زال يستغيثُ ربَّه ويدعوه، حتى
سَقَط رداؤه، فأتاه أبو بكرٍ فأخذ رداءَه فرَدَّاه، ثم التَزَمَه من ورائه، ثم قال: يا رسولَ الله، كذاك مُناشدَتُكَ ربَّك، فإنَّه سيُنجِزُ لك ماوَعَدك. وأنزل اللهُ ﷿ / (ق ٣١٥): ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١)، فلمَّا كان يومئذٍ والتَقَوا، فهزم اللهُ المشركين، فقُتِلَ منهم سبعون رجلاً، وأُسِرَ منهم سبعون رجلاً، واستشار رسولُ الله ﷺ أبا بكرٍ وعليًّا وعمرَ، فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإنِّي أرى أن تأخذ منهم الفديةَ، فيكون ما أخذنا منهم قوَّةً لنا على الكفَّار، وعسى أن يهديَهم اللهُ فيكونوا لنا عَضُدًا.
ف قال رسولُ الله ﷺ: «ما تَرَى يا ابنَ الخطابِ؟»، قال: قلت: واللهِ ما أرى ما رأى أبو بكرٍ، ولكنِّي أرى أن تُمكِّنَني من فلان -قريب لعمرَ- فأَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّن عليًّا من عَقيل فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنَ حمزةَ من فلان أخيه فيَضرِبَ عُنُقَه، حتى يعلم اللهُ أنه ليست في قلوبنا هوادةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدُهم وأئمَّتُهم وقادتُهم. فهَوِيَ رسولُ الله ﷺ ما قال أبو بكرٍ، ولم يَهْوَ ما قلتُ، وأخذ منهم الفِداء.
فلمَّا كان من الغد قال عمرُ: فغَدَوتُ إلى النبيِّ ﷺ، فإذا هو قاعد وأبو بكرٍ، وهما يبكيان، فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبَك، فإنْ وَجَدتُ بكاءً بَكَيتُ، وإن لم أجد بكاءً تَباكيتُ لبكائِكما. قال النبيُّ ﷺ: «للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُكَ من الفِدَاءِ، لقد عُرِضَ عليَّ عذابُكُم / (ق ٣١٦) أدنى من هذه الشجرةِ» -لشجرة قريبة-، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى:
﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) -من الفداء-، ثم أَحلَّ لهم الغنائمَ.
فلمَّا كان يومُ أُحُد من العام المقبل عوقبوا بما صَنَعوا يومَ بدرٍ من أخذهم الفداء، فقُتِلَ منهم سبعون، وفَرَّ أصحابُ النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ، وكُسِرَت رَبَاعِيَتُه، وهُشِّمَتِ البيضةُ على رأسه، وسال الدَّم على وجهه، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) بأخذكم الفِداء.
ورواه أبو داود (٣)، عن أحمد بن حنبل، عن قُرَاد أبي نوح - واسمه عبد الرحمن بن غَزوان - به، ببعضه: لمَّا كان يومُ بدرِ، وأَخَذ رسولُ الله ﷺ الفداءَ، أنزل اللهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية (٤).
وأخرجه مسلم في المغازي (٥)، عن هَنَّاد بن السَّري، عن ابن المبارك.
وعن زُهَير بن حرب، عن عمرَ بن يونس.
كلاهما عن عكرمة بن عمَّار، به.
وليس عنده من قوله: فلما كان يومُ أحد ... ، إلى آخره.
ورواه الترمذي في التفسير (٦)، عن بُندَار، عن عمرَ بن يونس -وهو:
اليمامي-، بالقصَّة الأولى، إلى قوله: فأمدَّهم اللهُ بالملائكة، وقال: حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث عمرَ إلا / (ق ٣١٧) من حديث عكرمة بن عمَّار، عن أبي زُمَيل.
ورواه الإمام علي ابن المديني، عن عمرَ بن يونس، وقُرَاد أبي نوح. كلاهما عن عكرمة بن عمَّار.
ثم قال: والحديث صحيح، ولا يُحفظ إلا من طريق عكرمة بن عمَّار، وسمَاك من أهل اليمامة، ومَسْكنه الكوفة.
حديث آخر
(٨٢٧) قال أبو بكر البزَّار (١):
ثنا عبد الله بن شَبيب، ثنا إسحاق بن محمد الفَرَوي، ثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أسلم، عن عمرَ بن الخطاب قال: أقام رسولُ الله ﷺ بمكة يَعرِضُ نفسَه على قبائل العرب قبيلةً قبيلةً في الموسم، ما يجدُ أحدًا يجيبه إلى ما يدعو إليه، حتى جاء إليه هذا الحيُّ من الأنصار، لِمَا أسعدهم اللهُ، وساق إليهم من الكرامة، فآووا ونصروا، فجزاهم اللهُ عن نبيِّهم خيًرا، والله ما وَفَّينا لهم كما عاهدناهم عليه، إنَّا قلنا لهم: إنَّا نحن الأمراءُ، وأنتم الوزراءُ، وإن بقيتُ إلى رأس الحول لا يَبقى لي عاملٌ إلا من الأنصار.
ثم قال البزار: إسناده حسن.
ومن سورة براءة
حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية (١).
(٨٢٨) قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (٢): وَجَدتُ في كتاب أبي بخطِّ يده: كَتَب إليَّ الرَّبيع بن نافع أبو توبة -يعني الحلبي- فكان في كتابه: حدثنا معاوية بن سَلاَّم، عن أخيه زيد بن سلاَّم، أنَّه سَمِعَ أبا سلاَّم قال: حدثني النُّعمان بن بشير قال: كنتُ إلى جانب منبر رسول الله ﷺ، فقال رجل: ما أُبالي ألا أعملَ عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقيَ الحاجَّ. وقال آخر: ما أُبالي ألا أعملَ عملاً بعد الإسلام إلا أن أَعمُرَ المسجدَ الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضلُ ممَّا قلتم. فزَجَرهم عمرُ بن الخطاب ﵁، فقال: لا ترفعوا أصواتَكم عند منبرِ رسولِ الله ﷺ، وهو يوم الجمعة، ولكنْ إذا صلَّيتُ الجمعةَ دَخلتُ، فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه. فأنزل اللهُ ﷿: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى آخر الآيات كلِّها.
هكذا رواه الإمام أحمد من هذا الوجه فقط في مسند النُّعمان.
وكذا رواه مسلم في «صحيحه» (٣) منفردًا به من بين أصحاب الكتب عن حسن الحُلْواني، عن أبي توبة.
وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي، عن يحيى بن حسَّان.
كلاهما عن معاوية بن سلام، به، مثله، سواء.
وإنَّما ذَكَره أصحاب الأطراف (١) وغيرهم في مسند النُّعمان، وهو مناسَب أن يُذكر في مسند عمرَ ﵁، لأنه هو الذي سأل عن ذلك رسولَ الله ﷺ.
حديث آخر