إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حِجَابٌ >١٩٦٧> قوله (فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ ... إلخ) ، أراد أن يدعوهم إلى الإسلام بالتدريج، لأنه أقرب إلى الطاعة والقبول، فلا دلالة في الحديث على أن التكليف بالفروع بعد الإيمان، كيف وقد أخر الدعوة إلى الزكاة عن الدعوة إلى الصلاة، مع أن التكليف بالزكاة لا يتأخر عن التكليف بالصلاة (فَأَعْلِمْهُمْ) من الإعلام (وَتُرَدُّ ... إلخ) ، يدل على وجوب رد الزكاة إلى فقراء من أخذت منهم، وأنه لا يجوز إخراجها إلى غيرهم، إلا لضرورة كعدم فقير فيهم إلا أن يجعل الضمير للمسلمين مطلقًا (وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ) جمع كريمة: وهي خيار المال وأفضله (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ) أريد به اتق الظلم خوفًا من دعوته عليك، وهذا لزيادة التأكيد وإلا فلا بد من اتقاء الظلم، لكونه حرامًا وإن لم يخف دعوة صاحبه (وَبَيْنَ اللَّهِ) أي: بين وصولها إلى محل الاستجابة والقبول، وقد جاء في بعض الأحاديث: (>وَإِنْ> كَانَ كَافِرًا) .