الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ >١٥٣٩> قوله (الْكَمْأَةُ مِنْ الْمَنِّ) الكمأة بفتح كاف وسكون ميم وفتح همزة: نبات لا ساق لها ولا ورق، توجد في الفلوات من غير أن تزرع، وقيل: هو شيء أبيض مثل شحم ينبت من الأرض، يقال له: شحم الأرض، واحدها: (كمأ) بلا تاء على خلاف القياس والقياس العكس، كما في تمر وتمرة، وهو من النوادر، وقوله (مِنْ الْمَنِّ) أي: من المن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل، كما في رواية (مسلم) قال ابن العربي: فأفاد أن لم يكن طعامًا واحدًا كما يقوله المفسرون، وإنما كان أنواعًا ومنه الكمأة، وقيل: أراد أنه يخرج من الأرض بلا مونة زرع كالمن كان ينزل من السماء ويؤيده رواية: (إِنَّها مِنَ السَّلْوَى) وقيل: معناه أنه مما مَنَّ الله تعالى به على عبادة بإنعامه، وهذا لا يوافق الروايات إلا أن ي قال: لعل تلك الروايات مما تصرف فيه الرواة على حسب أفهامهم اعتمادًا على النقل بالمعنى (شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ) قيل: شفاء من حرارات العين، لبرودة مائها، وقيل: إن كان في العين حرارة فمجرد الماء شفاء، وإلا فيخلط بدواء مناسب، وقيل: لا بد من الخلط، فإن ماءها وحده يؤذي العين، وقيل: الصواب أنه شفاء مطلقًا، وقد نقل النووي رحمه الله تعالى في ذلك تجربة قال: رأيت أنا وغيري في زماننا من عمي وذهب بصره، فكحل بماء الكمأة مجردًا فشفي وعاد إليه بصره، وكان استعماله ماء الكمأة اعتقادًا في الحديث وتبركًا، قال: فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه، وقيل: يؤخذ الكمأة فيشق ويوضع على الجمرة حتى يعلو ماؤها فيكتحل بمائها، لأن النار تلطفه.