الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} >١٣٤٥> قوله (فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ) بكسر الشين المعجمة آخره جيم: جمع شرجة بفتح فسكون، وهي مسايل الماء بالحرة - بفتح فتشديد - وهي أرض ذات حجارة سود (اسْقِ) يحتمل قطع الهمزة ووصلها (أَنْ كَانَ) بفتح الهمزة: حرف مصدري، أو مخفف (أنَّ) واللام مقدرة، أي: حكمت به، لكونه ابن عمتك وروي بكسر الهمزة على أنه مخفف (إنَّ) والجملة استئنافية في موضع التعليل (فَتَلَوَّنَ) أي: تغير وظهر فيه آثار الغضب (إِلَى الْجَدْرِ) بفتح جيم وكسرها وسكون دال مهملة، وهو: الجدار، قيل: المراد به: ما رفع حول المزرعة، كالجدار، وقيل: أصول الشجر (فَاسْتَوْعَى) أي: استوعب، أي: أمره أولًا بالمسامحة، فلما جهل الأنصاري موضع حقه أمره بأن يأخذ تمام حقه ويستوفيه، فإنه لمثله أصلح، وفي الزجر أبلغ (أَحْفَظَ) أي: أغضب، وقول الأنصاري: زلة من الشيطان بالغضب، وإلا فهو أنصاري بدري، كما يدل عليه الحديث، والقول بأنه منافق بعيد، والله تعالى أعلم.