١٣٠٥ - قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِذٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيكَ مَثَلٌ مِنْ عِيسَى أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ وَأَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَ بِهِثُمَّ قَالَ يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ وَمُبْغِضٌ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي >١٣٠٥> قوله (مَثَلٌ) بفتحتين، أي: شبه (حَتَّى بَهَتُوا) من بَهَتَ، كمنع (يُقَرِّظُنِي) من التقريظ - بقاف وراء مهملة وظاء معجمة: مدح الإنسان وهو حي بحق أو باطل، والمراد: ها هنا المبالغة في المدح، أعم من أن يكون لحي أو ميت (شَنَآنِي) هو بفتح النون وسكونها: العداوة، وقيل: شدة البغض، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} >المائدة: ٢، ٨> وفي (المجمع) : الحكم بن عبد الملك ضعيف، وهو موجود في الطريق الثانية أيضًا. قلت: لكن شاهد الوجود يشهد بثبوت هذا الحديث، فقد هلكت الرافضة في حبه، والخوارج في بغضه - رضي الله عنه -. قوله (مُطْرِئ) بالهمزة، من أطرأ في المدح إذا بالغ فيه. مسند أبي محمد طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنة مثواه ومأواه هو طلحة بن عبيد الله بن عثمان، القرشي التيمي، يكنى أبا محمد، جرح يوم أحد أربعًا وعشرين جرحًا، فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلحة الخير، ويكفي في فضله ما صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال فيه يوم أحد: أوجب طلحة، حين نهض إلى صخرة فلم يستطع فأقعد تحته طلحة، فصعد على الصخرة وقال: أوجب طلحة، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. وجاء أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول فيه: (من سَرَّه أن ينطر إلى شَهِيدٍ يَمْشِي على وَجْهِ الأرْضِ، فَلْيَنْظُر إلى طَلْحَة بن عبيد الله) . قتل يوم الجمل، رماه مروان بن الحكم بسهم في ركبته زعمًا منه أنه أعان على قتل عثمان، فمات منه وهو ابن ستين سنة، وقيل: غير ذلك.