يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ >٥٨٢> قوله (فَلَأَنْ) بفتح اللام (أَخِرَّ) من الخرور، أي: أسقط (خَدْعَةٌ) قال الدميري: فيه لغات، أفصحها: الفتح والسكون، ويجوز الضم مع السكون أو مع الفتح، واتفق العلماء على جوازخداع الكفار في الحرب كيف أمكن إلا بنقص عهد أو أمان، فلا يحل. انتهى. وظاهره أنه لافرق بين الوجوه المذكورة إلا أن كلام غيره يقتضي الفرق فبفتح الخاء للمرة، أي: أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة، فإنها قد تقوم مقام تمام الحرب، وبالضم مع السكون: اسم من الخداع، وبالضم مع الفتح معناه أنها تعتاد الخداع وتكثره كاللعبة والضحكة لمن يكثر اللعب والضحك، أي: أن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم، والله تعالى أعلم (أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ) أي: صغار الأسنان، فإن حداثة السن محل للفساد عادة (سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ) ضعاف العقول (مِنْ قَوْلِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ) أي: يتكلمون ببعض الأقوال التي هي من خيار أقوال الناس، قال النووي: أي في الظاهر مثل {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا للهِ} ونظائره كدعائهم إلى كتاب الله (لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ) أي: بالصعود إلى محل القبول أو بالنزول إلى القلب (أَجْرٌ) أي: ذو أجر.