حاشية السندي على مسند الإمام أحمد
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا >٢٠٠> قوله (حق توكله) بأن لم يخطر ببالكم مداخلة لغيره تعالى في الرزق أصلًا، وعملتم بمقتضاه لرزقكم كل يوم رزقًا جديدًا من غير أن تحتاجوا إلى حفظ المال، ولا يلزم منه ترك السعي في تحصيل ذلك بالخروج والحركة، فإن السعي معتاد في الطير، وقد ذكر في الحديث بقوله (تَغْدُو) أي: تخرج أول النهار (خِمَاصًا) بكسر: جياعًا (وَتَرُوحُ) أي ترجع آخره (بِطَانًا) بكسر الباء، أي: ممتلئة الأجواف، وهما جمع خَميص وبَطين، كالكرام جمع كريم، وفيه أن الحاجة في الإنسان إلى حفظ المال إنما جاءت من جهة ترك حق التوكل على الجليل المتعال، والله تعالى أعلم.