مُعَاوِيَةُ: قَدْ فَعَلَ بِهَؤُلاءِ هَذَا، فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ، فَقُلْنَا لَهُ: قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ١٥} أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {١٦} [هود: ١٥ - ١٦] ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ: نَشَغَ، النَّشْغُ: الشَّهِيقُ حَتَّى يَكَادُ يَبْلُغُ بِهِ الْغشي، يُقَالُ: نَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغًا، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ شَوْقًا إِلَى صَاحِبِهِ وَأَسَفًا عَلَيْهِ.