إذا أتى أحدكم الغائط فليكرم قبلة الله تعالى، فلا تستقبلوا القبلة" . وعن سهل بن عامر، عن عمرو بن جميع، عن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من جلس يبول قبال القبلة فذكر، فتحرف عنها إجلالا لها، لم يقم من مجلسه حتى يغفر له" . وعن بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أكرم القبلة أكرمه الله" . أخرجها كلها أبو جعفر الطبري في "تهذيب الآثار" ، والأول رواه عن أحمد بن ثابت، عن عبد الرزاق، والثاني فيه عن عمرو بن جميع. وسيأتي حديث عن طاوس مسندا ومرسلا في إكرام القبلة إن شاء الله تعالى. ذكر من قال: إن ذلك من أجل المصلين روى البيهقي من حديث يعقوب بن كعب، عن حاتم، عن عيسى الخياط قال: قلت للشعبي: وأنا أعجب من اختلاف أبي هريرة وابن عمر، قال نافع عن ابن عمر: "دخلت بيت حفصة، فحانت مني التفاتة، فرأيت كنيف رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة" ، وقال أبو هريرة: "إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" ! قال الشعبي: صدقا جميعا، أما قول أبي هريرة فهو في الصحراء، إن لله تعالى عبادا ملائكة وجن يصلون، فلا يستقبلهم أحد ببول ولا بغائط ولا يستدبرهم. وأما كنفهم هذه، فإنما هو بيت يبنى لا قبلة فيه. قال البيهقي: "وهكذا رواه موسى بن داود وغيره، عن حاتم بن إسماعيل" ، وقال: "عيسى [بن أبي عيسى الخياط هذا: هو عيسى بن ميسرة، ضعيف] " . قلت: يقال في عيسى هذا: "الحناط" – بالحاء المهملة، والنون –، ويقال فيه: