الأصمعي: الأبؤس: جمع البأس، وأصل هذا: أنه كان غار فيه ناس فانهار عليهم، أو قال: فأتاهم فيه عدو لهم فقتلوهم، فصار مثلا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر، ثم صغر الغار، فقيل: غوير. وحكى أبو عبيد عن ابن الكلبي: أن الغوير ماء لبني كاب بناحية، وأن أول من تكلم بهذا المثل الزباء حين وجهت قصيرا في تلك التجارة، فرجع وقد حمل الرجال في الصناديق، وقيل: في الغرائر، ليأخذ بثأر جذيمة الأبرش منها، وسلك في رجوعه إليها غير الطريق المنهج على الغوير، فلما بلغ الزباء رجوعه على تلك الطريق التي هي خلاف العادة، قالت: "عسى الغوير أبؤسا" ، وكان الأمر كما ظنت. قال أبو عبيد: وهذا القول أشبه عندي صوابا من الأول، وإنما أراد عمر بهذا المثل أن يقول للرجل: لعلك أنت صاحب هذا المنبوذ، حتى أثنى عليه عريفه. قال: وجعله ولاء له بسبب أنه أنقذه من الموت، أو أن يلتقطه أحد فيدعى رقبته. قال: وهذا حكم تركه الناس، وصاروا إلى جعل ولائه للمسلمين وجريرته عليهم. قال: ونصب أبؤسا بفعل مضمر أو بحذف الجار، تقديره: عسى الغوير أن يحدث أبؤسا، أو يأتي بأبؤس.