أَبَا الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدَ، يُنْشِدُ: [البحر الطويل] إِذَا شِئْتَ أَنْ تَبْقَى مِنَ اللَّهِ نِعْمَةٌ ... عَلَيْكَ فَسَارِعْ فِي حَوَائِجِ خَلْقِهِ وَلَا تَعْصِيَنَّ اللَّهَ مَا نِلْتَ ثَرْوَةً ... فَيَحْظُرَ عَنْكَ اللَّهُ وَاسِعَ رِزْقِهِ " ١٣٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ، يَقُولُ: "§سَأَلَ رَجُلٌ أَسَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ، فَقَالُ لَهُ السَّائِلُ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتُكَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ قَالَ: فَمَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ تُحِبُّ مَنْ لَكَ عِنْدَهُ حُسْنُ بَلَاءٍ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَتَعَلَّقَ مِنْكَ بِحَبْلِ مَوَدَّةٍ فَوَصَلَهُ وَأَكْرَمَهُ" ١٣٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ الْمُبَرِّدَ، يَقُولُ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: «§لَا خَيْرَ فِي مَالِ رَجُلٍ لَا يُصْلِحُ بِهِ عِرْضَهُ، وَيَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ، وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ الْآثَامِ» ١٣٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: "§أَهْدَرَ الْمَهْدِيُّ دَمَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَ يَسْعَى فِي فَسَادِ الدَّوْلَةِ، وَبَذَلَ لِمَنْ دَلَّ عَلَيْهِ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَاسْتَخْفَى الرَّجُلُ حِينًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ، فَكَانَ كَالْمُسْتَخْفِي، فَإِنَّهُ لَفِي بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ، إِذْ بَصُرَ بِهِ رَجُلٌ قَدْ كَانَ عَرَفَ حَالَهُ، فَأَهْوَى إِلَى مَجَامِعِ ثَوْبِهِ، وَصَاحَ: هَذَا فُلَانٌ، طِلْبَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيْنَمَا الرَّجُلُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، إِذْ سَمِعَ وَقْعَ حَوَافِرِ الدَّوَابِّ، فَالْتَفَتَ، فَإِذَا هُوَ بِمَوْكِبٍ كَثِيرِ الْغَاشِيَةِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ قَالَ: وَمَا يُكَنَّى؟ قَالُوا: يُكَنَّى بِأَبِي الْوَلِيدِ فَلَمَّا حَاذَاهُ قَالَ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، خَائِفٌ فَأَجِرْهُ، وَمَيِّتٌ فَأَحْيِهِ فَوَقَفَ مَعْنٌ فِي مَوْكِبِهِ، وَسَأَلَ عَنْ حَالِهِ، فَقَالَ صَاحِبُهُ: هَذَا طِلْبَهُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ جَعَلَ لِمَنْ جَاءَ بِهِ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ: فَأَعْلِمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ وَقَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ: انْزِلْ عَنْ دَابَّتِكَ، وَأَرْكِبْ أَخَانَا فَرَكِبَ، وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَمَضَى الرَّجُلُ إِلَى بَابِ الْمَهْدِيِّ، فَإِذَا سَلَّامٌ الْأَبْرَشُ يُرِيدُ الدُّخُولَ إِلَيْهِ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَدَخَلَ سَلَّامٌ عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: يُحْضِرْهُ مَعْنٌ فَجَاءَتْهُ الرُّسُلُ، فَرَكِبَ، وَأَوْصَى بِهِ حَاشِيَتَهُ وَمَنْ بِبَابِهِ مِنْ مَوَالِيهِ، وَقَالَ: لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ وَفِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، فَإِنْ رَامَهُ أَحَدٌ فَمُوتُوا دُونَهُ وَدَخَلَ مَعْنٌ عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: يَا مَعْنُ، وَتُجِيرُ عَلَيَّ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَنَعَمْ أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلْتُ فِي طَاعَتِكُمْ وَعَنْ دَوْلَتِكُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ مُصَلٍّ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُجَارُ لِي رَجُلٌ وَاحِدٌ اسْتَجَارَ بِي؟ فَأَطْرَقَ الْمَهْدِيُّ طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الرَّجُلَ ضَعِيفُ الْحَالِ قَالَ: - [٦١] - قَدْ أَمَرْنَا لَهُ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ: إِنَّ جِنَايَتَهُ عَظِيمَةٌ، وَصِلَاتُ الْخُلَفَاءِ عَلَى حَسَبِ جِنَايَاتِ الرَّعِيَّةِ قَالَ: قَدْ أَمَرَنَا لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ: أَهْنَأُ الْمَعْرُوفِ أَعْجَلُهُ قَالَ: يَتَقَدَّمُهُ مَا أَمَرْنَا لَهُ بِهِ فَانْصَرَفَ مَعْنٌ، وَقَدْ سَبَقَهُ الْمَالُ، فَأَحْضَرَ الرَّجُلَ، وَقَالَ لَهُ: ادْعُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَقَدْ حَقَنَ دَمَكَ، وَأَجْزَلَ صِلَتَكَ، وَأَصْلِحْ نِيَّتَكَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ" ١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْفَلَّاسُ، بِبَغْدَادَ فِي دَارِ بَانُوجَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ الْهُجَيْمِيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُحْتَبٍ شَمْلَةً، قَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ، فَقُلْتُ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَفْسِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَفِيَّ جَفَاؤُهُمْ، فَأَوْصِنِي، فَقَالَ: «§لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَائِهِ، وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ عَلَيْهِ مُنْبَسِطٌ» ١٣٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرِّدَ يَقُولُ: يُرْوَى عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَرْزُوقَ بْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ، يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ §اصْطِنَاعَ الْمَعْرُوفِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَحَظٌّ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، وَشُكْرٌ بَاقٍ» وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْأَعْرَابِ يَقُولُ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ، §الْمُسِيءُ مَيِّتٌ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَالْمُحْسِنُ حَيٌّ، وَإِنْ نُقِلَ إِلَى الْآخِرَةِ» ١٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: "§قِيلَ لِلُقْمَانَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: الْغَنِيُّ قِيلَ: الْغَنِيُّ مِنَ الْمَالِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِ الْغَنِيُّ الَّذِي إِذَا الْتُمِسَ عِنْدَهُ خَيْرٌ وُجِدَ" ١٤١ - حَدَّثَنِي أَخِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكَاتِبُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، قَالَ: "§كُنْتُ أَمْشِي مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يُعْطِيهِ، فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُؤَمِّلَ فِيكَ رَجُلٌ خَيْرًا، فَلَا يُصِيبَهُ عِنْدَكَ؟" ١٤٢ - حَدَّثَنَا حُبَيْشُ بْنُ سَعْدٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيَّ، يَقُولُ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ، §افْعَلِ الْخَيْرَ، وَلَا تَأْتِ الشَّرَّ، فَخَيْرٌ مِنَ الْخَيْرِ مَنْ يَفْعَلُهُ، وَشَرٌّ مِنَ الشَّرِّ مَنْ يَفْعَلُهُ»