لي شبابة بن سواد: (كان شعبة حسن الرأي في أبي حنيفة) . وكان يستنشدني أبيات مساور الوراق: إذا ما الناس يوما قايسونا ... بآبدة من الفتيا لطيفة وقال علي بن المديني: (أبو حنيفة روي عنه الثوري وابن المبارك وحماد بن زيد وهشيم ووكيع بن الجراح وعباد بن العوام وجعفر بن عون، هو ثقة لا بأس به) . وقال يحيى بن سعيد: (ربما استحسنا الشيء من قول أبي حنيفة فنأخذ به) . قال يحيى: (و قد سمعت من أبي يوسف الجامع الصغير) . ذكره الأزدي، نا محمد بن حرب سمعت علي بن المديني، فذكره من أوله إلى أخره حرفا بحرف. قال أبو عمر - رحمه اللّه: الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه، والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي، والقياس والإرجاء، وكان يقال: يستدل على نباهة الرجل من الماضين يتباين الناس فيه. قالوا: أ لا ترى إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - أنه قد هلك فيه فتيان: محب مفرط، ومبغض مفرط. ١١٧٥ - وقد جاءني الحديث أنه يهلك فيه رجلان: محب مطر، ومبغض مفتر، وهذه صفة أهل النباهة ومن بلغ في الدين والفضل الغاية، واللّه أعلم. وقال أبو عمر: بلغني عن سهل بن عبد اللّه التستري أنه قال: (ما أحدث أحد في العلم شيئا إلا سئل عنه يوم القيامة، فإن وافق السنة سلم و، إلا فهو العطب) . وقد ذكرنا من الآثار في (باب أصول العلم) وفي (باب صفة العالم) ما يغني عن الكلام في هذا الباب وباللّه التوفيق.